عن البراء : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله بعث جيشين وأمّر على أحدهما عليَّ بن أبي طالب ، وعلى الآخَر خالد بن الوليد ، وقال : «إذا كان القتال فعليٌّ» ، قال البراء : فافتتح عليٌّ عليهالسلام حصناً فأخذ منه جاريةً ، فكتب معي خالد إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله يشي به ، فقدمت على النبيّ صلىاللهعليهوآله فقرأ الكتاب فتغيّر لونه ، ثمّ قال : «ماترى في رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله؟» قال : فقلت : أعوذ باللّه من غضب اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وإنّما أنا رسول ، فسكت (١) .
أقول : ستأتي في الباب الثامن هذه الحكاية مفصّلةً عن غير البراء أيضاً ، فلا تغفل .
وفي الجامع أيضاً ، وكذا في سنن الترمذي ، ومسند أحمد عن عليٍّ عليهالسلام «أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أخذ بيد الحسن والحسين وقال : من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة» (٢) .
وفي سنن الترمذي ، ومستدرك الحاكم ، وجامع الأُصول ، عن بريدة ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعةٍ ، وأخبرني أنّه يحبّهم» ، قيل : يا رسول اللّه ، سَمِّهم لنا ؟ قال : «عليٌّ منهم ـ يقول ذلك ثلاثاً ـ وأبو ذرّ ، والمقداد ، وسلمان» (٣) .
ثمّ إنّ من الأخبار الصريحة في اختصاص عليٍّ عليهالسلام بمزيد المحبّة من بين سائر الصحابة ما شاع وذاع وطار في الأصقاع ، بل تواتر لفظاً ومعنىً من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله في خيبر : «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ،
__________________
(١) سنن الترمذي ٤ : ٢٠٧ / ١٧٠٤ ، جامع الاُصول لابن الأثير ٨ : ٤٢٣ / ٦١٨٤ .
(٢) جامع الاُصول لابن الأثير ٩ : ١٥٧ / ٦٧٠٦ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٤٢ / ٣٧٣٣ ، مسند أحمد ١ : ١٢٥ / ٥٧٧ .
(٣) سنن الترمذي ٥ : ٦٣٦ / ٣٧١٨ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٣٠ ، جامع الاُصول لابن الأثير ٨ : ٥٧٩ / ٦٣٩٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
