فتنحّى وصلّى ركعتين ، ثمّ رفع رأسه هُنيئةً وحرّك شفتيه ، ثمّ قام فصوّت بالبقرة فنخسها نخسةً أو ضربها برجله فاستوت على الأرض قائمةً ، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت : عيسى بن مريم وربّ الكعبة ، فخالط الناس وصار بينهم ومضى (١) .
وعن إسحاق (٢) بن عمّار ، قال : سمعت العبد الصالح عليهالسلام ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فالتفتَ إلَيَّ شِبهَ المُغضب ، فقال : «يا إسحاق ، قد كان رشيد الهَجريّ يعلم علمَ المَنايا والبلايا فالإمام أولى بعلم ذلك» ثمّ قال : «يا إسحاق ، إصنع ما أنت صانع ، فإنّ عمرك قد فَني وأنّك تموت إلى سنتين ، وإخوتك وأهل بيتك لا يَلبثون بعدك إلاّ يسيراً حتّى تتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بعضاً حتّى يشمتَ بهم عدوّهم فكان هذا في نفسك» فقلت : فإنّي أستغفر اللّه بما عرض في صدري .
قال الراوي : فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلاّ يسيراً حتّى مات ، فما أتى عليهم إلاّ قليل حتّى قام بنو عمّار بأموال الناس فأفلسوا (٣) .
__________________
(١) بصائر الدرجات : ٢٩٢ / ٢ ، الكافي ١ : ٤٠٤ / ٦ (باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام) ، الثاقب في المناقب : ٤٣١ / ٣٦٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٣٣ ، بحار الأنوار ٤٨ : ٥٥ / ٦٢ ، و٥٦ / ٦٣ .
(٢) هو إسحاق بن عمّار الساباطيّ ، ثقة ، من أصحاب الكاظم عليهالسلام ، وأصله معتمد عليه ، وقد وقع بهذا العنوان ـ يعني اسحاق بن عمّار ـ في أسناد عدّة من الروايات تبلغ زهاء ٩٨٩ مورداً .
انظر : رجال الطوسي : ٣٣١ / ٤٩٢٤ ، الفهرست للطوسيّ : ١٥ / ٥٢ ، تنقيح المقال ١ : ١١٧ ، معجم رجال الحديث ٣ : ٢١٢ ـ ٢١٤ / ١١٦٣ .
(٣) بصائر الدرجات ٢٨٥ / ١٣ ، الكافي ١ : ٤٠٤ / ٧ (باب مولد أبي الحسن موسى
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
