وبهذا الإسناد عن صفيّة أيضاً ، قالت : لمّا سقط الحسين عليهالسلام من بطن اُمّه ، فدفعته إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فوضع النبيّ صلىاللهعليهوآله لسانه في فيه ، وأقبل الحسين عليهالسلام على لسان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يمصّه ، قالت : فما كنتُ أحسبُ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يغذوه إلاّ لَبناً أو عسلاً ، قالت : فبال الحسين عليهالسلام فقبّل النبيّ صلىاللهعليهوآله بين عينيه ، ثمّ دفعه إلَيَّ ، وهو يبكي ويقول : «لعن اللّه قوماً هم قاتلوك يا بُنيّ» يقولها ثلاثاً ، قالت : فقلت : فداك أبي واُمّي ، ومن يقتله؟ قال : «يقتله بقيّة الفئة الباغية من بني اُميّة لعنهم اللّه» (١) .
وفي كتاب المناقب ، وكتاب الغرر لأبي الفضل بن عبد خير (٢) وغيرهما كلٌّ بإسنادٍ له أنّ فاطمة عليهاالسلام لمّا ولدت الحسين عليهالسلام اعتلّت وجفّ لبنها فكان يأتيه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فيلقمه إبهامه فيمصّها ، ويجعل اللّه في ذلك رزقاً يغذوه (٣) .
وفي بعض الروايات أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يُدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغرّ الطير فرخه ، فيجعل اللّه في ذلك رزقاً ، ففعل ذلك أربعين يوماً وليلةً فنبت لحمه من لحم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (٤) .
وفي روايةٍ : أنّ ارتضاع الحسين كان من مصّ لسان النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبناً قطّ ، فكان لحمه من لحم النبيّ صلىاللهعليهوآله (٥) ، حتّى إنّه قد ورد في روايةٍ : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لأجل هذا يوماً : «إيهاً
__________________
(١) الأمالي للصدوق : ١٩٩ / ٢١٢ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٢٤٣ / ١٧ .
(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر : أبو الفضل بن خيرانة ، وفي مقدّمة إثبات الهداة ج١ : ٣٥ نسب كتاب الغرر لابن جيرانة .
(٣ و٤) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٥٧ ، مدينة المعاجز ٣ : ٤٩٣ / ١٠٠٥ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٢٥٤ / ٣١ .
(٤) علل الشرائع : ٢٠٥ / ٣ ، باب ١٥٦ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٢٤٥ / ٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
