وأراد أن يتوجّه إلى الكوفة نادى مناديه : ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً ، ويحمل هو حَجَر موسى بن عمران عليهالسلام وهو وقْرُ بَعير ، فلا ينزل منزلاً إلاّ انبعث منه عين ماء ، فمن كان جائعاً شبع ، ومن كان ظامئاً رُوي ، فهو زادُهم إلى أن ينزلوا النجف» (١) .
وما رواه الفُضيل بن يسار (٢) أنّ الصادق عليهالسلام كان يقول : «إنّ في عليّ عليهالسلام سُنّةَ ألفِ نبيّ من الأنبياء» (٣) .
وقد مرّ مثله بل أمثاله في فصل العلم .
وبالجملة : ثبوت تشابه حالاتهم بحالات الأنبياء عليهمالسلام ممّا لا شكّ فيه ، بل الذي ينادي به ملاحظة جميع ما مرّ ويأتي أنّ فيهم حالات وكمالات فوق حالات كثير من الأنبياء ، بل ما سوى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله علماً وعملاً وأمثالهما ؛ ولهذا اتّفق الشيعة على كونهم أفضل من سائر الأنبياء ما سوى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، حتّى ورد في أخبار المخالفين أيضاً أنّ عيسى عليهالسلام ينزل في زمان المهديّ عليهالسلام ويصلّي خلفه (٤) .
__________________
(١) بصائر الدرجات : ٢٠٨ / ٥٤ ، الكافي ١ : ١٨٠ / ٣ (باب ما عند الأئمّة عليهمالسلام من آيات الأنبياء عليهمالسلام ) ، الغيبة للنعمانيّ : ٢٣٨ / ٢٩ ، كمال الدين : ٦٧٠ / ١٧ ، بحار الأنوار ١٣ : ١٨٥ / ٢٠ ، و٥٢ : ٣٢٤ / ٣٧ .
(٢) هو الفضيل بن يسار ، بصريّ ، ثقة ، يكنّى أبا القاسم ، وأبا ميسور ، من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام ، ومن أصحاب الإجماع ، وممّن أجمعت العصابة على تصديقه والإقرار له بالفقه .
مات في حياة أبي عبداللّه عليهالسلام .
انظر : رجال النجاشيّ : ٣٠٩ / ٨٤٦ ، رجال الطوسيّ : ١٤٣ / ١٥٤٥ ، و٢٦٩ / ٣٨٦٨ ، تنقيح المقال ٢ : ١٥ / ٩٥٢١ .
(٣) الكافي ١ : ١٧٣ / ٤ (باب أنّ الأئمّة عليهمالسلام ورثة العلم ، يرث بعضهم بعضاً العلم) .
(٤) السنن الواردة لأبي عمرو الداني ٥ : ١١٠٥ ، عقد الدرر : ٢٩٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
