وقال خطيب دمشق (١) ، وابن أبي الحديد في عليٍّ عليهالسلام ـ وهما من القائلين بإمامة أبي بكر ـ : ما أقول في رجلٍ أقرّ له بالفضل مَن هم خصومه ؟ ولم يمكنهم جَحْدُ مناقبه ، مع استيلاء بني اُميّة على الأرض ، واجتهادهم في إطفاء نوره ، ولعنه على منابرهم ، ووضع معايب فيه ، وقتلهم مادحيه وحبسهم راوي حديثٍ يُعليه ، ومع هذا ما زاده ذلك إلاّ سموّاً ، فكان كالمِسك كلّما سُتر انتشر عَرْفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره (٢) .
وقال الشعبي : كنتُ أسمع خطباء بني اُميّة يسبّون عليّاً عليهالسلام فكأنّما يُشال بضبعيه إلى السماء ، ويمدحون أسلافهم فكأنّما يكشفون عن جيفة (٣) .
فعلى هذا إذا كان الأمر على هذا المنوال فأيّ مصلحة أقوى وأيّ وجه ألزم وأولى من أن يغيّب اللّه تعالى حجّته عن وصول الأعادي إليه؟ كما سيأتي في بيان أحواله صلوات اللّه عليه .
وأمّا الأخبار الواردة في مدح أحوال شيعتهم ومحبّيهم ومواليهم ، وذمّ حال أعدائهم ومبغضيهم ، فهي أكثر من أن تحصى ، وقد مرّ كثير منها ، ويأتي كثير منها ، في الفصول السابقة واللاحقة ، حتّى إنّه يكفي ما ذكرناه
__________________
(١) هو مشترك بين عدّة كمحمّد بن طلحة مصنّف كتاب مطالب السؤول ، كما أشار إليه البياضيّ في الصراط المستقيم ٢ : ٢١٩ ، ومحمّد بن عبدالرحمن بن عمر المعروف بخطيب دمشق ، كما أشار إليه الزركلي في الأعلام ٦ : ١٩٢ ، وغيره من علماء التراجم ، ومحمّد بن أبي الفضل بن زيد ، كما أشار إليه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٣ : ٢٤ / ١٧ .
(٢) الصراط المستقيم ١ : ١٥٥ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٦ ـ ١٧ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣٩١ ، الصراط المستقيم ١ : ١٥٢ ، تنبيه الغافلين : ١١١ ـ ١١٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
