فيحتمل أن يكون الملك كان يقال له هذا وهذا وذاك ، أو كانوا ثلاثة مغضوباً عليهم كلٌّ لأمرٍ ، فعتقوا ببركة الحسين عليهالسلام ، واللّه أعلم .
وفي كتاب المناقب وغيره أيضاً بأسانيد عن ابن عباس وسلمان وغيرهما ، قال سلمان : أرسلني رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لاُنادي له الحسن والحسين عليهماالسلام ، فلم أجدهما فأخبرتُ بذلك النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ وفي روايةٍ : أنّ فاطمة عليهاالسلام جاءت إليه تبكي فأخبرته أنّهما خرجا ولم يأتيا (١) ـ قال سلمان : فاضطرب النبيّ صلىاللهعليهوآله وخرج وهو يقول : «من يرشدني إليهما فله على اللّه الجنّة» فنزل جبرئيل ، فقال : يا محمّد ، علامَ هذا الانزعاج؟ فقال : «على ولديّ الحسن والحسين ، فإنّي خائف عليهما من كيد اليهود» ، فقال جبرئيل : يا محمّد ، بل خف عليهما من كيد المنافقين ، فإنّ كيدهم أشدّ من كيد اليهود .
واعلم أنّ ابنيك نائمان في حديقة أبي الدحداح ، فسار النبيّ صلىاللهعليهوآله من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتّى دخلنا الحديقة ، فإذا هما نائمان ، وقد اعتنق أحدهما الآخر ، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح بها وجهيهما .
فلمّا رأى الثعبان النبيَّ صلىاللهعليهوآله ألقى ما كان في فيه وقال : السلام عليك يا رسول اللّه لستُ أنا ثعباناً ولكنّي ملك من ملائكة اللّه الكرّوبيّين ، غفلتُ عن ذكر ربّي طرفة عين ، فغضب عليَّ ومَسخَني ثعباناً كما ترى ، وطردني من السماء إلى الأرض ، ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريماً على اللّه فأسأله أن يشفع لي عند ربّي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكاً كما كنتُ أوّلاً ، إنّه
__________________
(١) كشف الغمّة ١ : ٥٤٧ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٣٠١ / ٦٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
