تخليص معاوية ، فقال : أوما نقول : خلّصناه بالحيل ، ويزيد فَعَل ما لا يمكن فيه الحيلة أيضاً (١) ، فافهم .
وإذ قد تبيّن هذا فلنذكر نبذاً من الأخبار الصريحة في مدح الحسين عليهالسلام بفعله هذا ، وصبره على هذا الأذى ، وكونه جهاداً وشهادةً وسعادةً ، وأنّ اللّه أعطاه بهذا ما لم يؤت غيره ، وأنّه تعالى سينتقم من قاتله بنفسه في الدنيا والآخرة ، وأشباه ذلك .
روى الترمذي في صحيحه بسنده عن سلمى الأنصاريّة قالت : دخلتُ على أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلىاللهعليهوآله وهي تبكي ، قلت : ما يبكيك؟ قالت : رأيت الآن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في المنام ، وعلى رأسه ولحيته التراب ، وهو يبكي ، فقلت : ما لك ، ما هذا يارسول اللّه؟ قال : شهدت قتل الحسين عليهالسلام آنفاً (٢) .
ورواه السدّيّ والسمعاني (٣) أيضاً ، وسيأتي بسندٍ آخَر مع تتمّةٍ .
وقال الثعلبي في تفسير قوله تعالى : ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ ) (٤) الآية : قال السدّيّ : لمّا قُتل الحسين عليهالسلام بكت عليه السماء ، وبكاؤها حمرتها ، ثمّ أسند عن ابن سيرين أنّه قال : إنّ الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتّى قُتل الحسين عليهالسلام ، ورواه الترمذي أيضاً ثمّ أسند عن سليمان النقّاش ، قال : مطرنا دماً أيّام قتل الحسين عليهالسلام (٥) ، انتهى ، وقد روي هذا كلّه بأسانيد
__________________
(١) لم نعثر عليه .
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٦٥٧ / ٣٧٧١ .
(٣) نقله عنهما ابن شهرآشوب في مناقبه ٤ : ٦٢ .
(٤) سورة الدخان ٤٤ : ٢٩ .
(٥) تفسير الثعلبي ٨ : ٣٥٣ ، وفيه : عن سليم القاضي بدل سليمان النقّاش .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
