وإنّما أوردنا ما أوردنا من كلامه وكلام غيره حتّى شيخهم (١) ليظهر للبصير الناقد الخبير أنّ من كان مسلّماً عند كلّ أحد اتّصافه بجميع هذه الصفات ، وأنّه الوارد فيه أمثال هذه الروايات لا يجوز العدول عنه إلى من ليس كذلك في اُمور الدين ونيابة سيّد المرسلين ، وأنّ أبا بكر الذي أقرّ لعليٍّ عليهالسلام أخيراً بما أقرّ حتّى امتنع أن يتقدّم عليه في المشي ؛ لصريح الخبر (٢) الذي استدلّ به ، كيف جاز له أن يتقدّم عليه في نيابة الرسول صلىاللهعليهوآله مع صراحة الحديث ، بأنّه كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله نائباً عن اللّه في تبليغ اُمور الدين والدنيا ، وجب أن يكون عليٌّ عليهالسلام نائباً عن النبيّ صلىاللهعليهوآله في ذلك دون أبي بكر وغيره ، فكان الواجب عليه أن يذكر هذا الحديث ذلك اليوم .
وكذا عمر الذي أقرّ صريحاً عند الإنكار على غيره بأن أذيّة عليٍّ عليهالسلام حتى في (الكلام هي عين) (٣) أذيّة لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله في قبره (٤) ؛ كيـف لم يعمل هو نفسه بذلك لمّا نازعه ـ كما سيأتي ـ في الخلافة التي تنادي هذه الأخبار فضلاً عن غيرها بأنّها كانت مختصّة به حتّى بإقرار صاحبه .
ثمّ إنّ أمثال هذه الأخبار التي ذكرناها في هذا المبحث كثيرة ، يأتي بعضها فيما بعد ، ومرّ بعضٌ فيما مضى ، سوى ما لم نذكره ؛ حيث إنّ المذكورات كافية لمن أراد التبصّر ، واللّه الهادي .
__________________
(١) في «ن» : «شيخيهم» بدل «شيخهم» .
(٢) دخائر العقبى : ١٢٠ ، وقد تقدّم الحديث في ص ١٥٥ .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» هكذا : «كلام الجاهل» .
(٤) الصواعق المحرقة : ٢٧٠ ، فيض القدير ٦ : ١٨ ، وقد تقدم الحديث في ص١٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
