وأبي ذرّ ، وغيرهما : أنّ عليّاً عليهالسلام قال في احتجاجه على الصحابة الحاضرين في الشورى يوم خلافة عثمان : «اُنشدكم باللّه أتعلمون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أمر بسدّ أبوابكم ففتح بابي فقلتم في ذلك فقال : ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت باب عليٍّ بل اللّه سدّ أبوابكم وفتح بابه؟» قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : «هل تعلمون أحداً كان يدخل المسجد جنباً غيري؟» قالوا : اللّهمّ لا (١) .
أقول : حكاية سدّ الأبواب غير باب عليٍّ عليهالسلام ممّا صار في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، وقد صرّح بنقله جميع الخاصّة وعامّة العامّة .
وقد تبيّن نبذ من الأخبار في ذلك سوى غيرها من الأخبار الكثيرة، والآثار الموجودة في مسجد النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى اليوم (٢) تنادي بأنّ غير المسدود إنّما كان باب عليٍّ عليهالسلام فقط . نعم ، هم وضعوا في المسجد موضع (خوخة ، ويقولون : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ترك) (٣) خوخة لأبي بكر لمّا ألحّ عليه بها (٤) .
وهذا أيضاً ممّا ليس له واقع كسائر الأشياء التي وضعوها في زمان معاوية ، وإلاّ فالحقّ أنّه لم يكن غير سدّ ما سوى باب عليٍّ عليهالسلام .
ومع هذا كلّه لم يذكر البخاريّ في صحيحه فتح باب عليٍّ عليهالسلام أصلاً ، بل ذكر عكسه (٥) ـ يعني : سدّ كلّ الأبواب إلاّ باب أبي بكر ـ وقد رواه عن
__________________
(١) المناقب للخوارزميّ : ٣٠١ / ٢٩٦ ، الأربعين للشيرازيّ : ٢٢٠ ـ ٢٢٢ ، المناقب لابن المغازليّ : ١١٢ / ١٥٥.
(٢) في «ن» : الآن .
(٣) ما بين القوسين ليس في «ن» .
(٤) انظر : صحيح البخاري ١ : ١٢٦ ، وصحيح مسلم ٤ : ١٨٥٥ / ٢٣٨٢ ، وسنن الترمذي ٥ : ٦٠٨ / ٣٦٦٠ ، ومصابيح السنّة ٤ : ١٤٧ / ٤٧٠٩ ، وتاريخ مدينة دمشق ٣٠ : ٢٤٢ ، ٢٤٣ .
(٥) صحيح البخاريّ ١ : ١٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
