ورابعاً : عن إدراك أنّ مثل هذا قدح في رأي النبيّ صلىاللهعليهوآله الكامل، الراجح (١) المعصوم ، المؤيَّد بالملائكة ، المنزّه عن رجس الجهل والخطأ ، ونحوهما ونسبته إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن ويوقف على كلّ شيءٍ حتّى بحيث لم يستغن في زمان من الأزمان عن ذلك ، سيّما عن مثل أبي بكر الذي كان ينادي جهاراً : بأنّ لي شيطاناً يعتريني فإن استقمت فأعينوني ، وإن زُغت فقوّموني ، ولئن أخذتموني بسنّة نبيّكم إذن لا أقوم لها (٢) ، إلى آخر كلامه .
وأمّا الأمر بالمشاورة في الآية ، فإنّما هو للتأليف والتأديب وأن يعلّمهم كيف يعملون في اُمورهم ، وأن يستخرج بذلك دخائلهم وما في ضمائرهم ، لا للحاجة إلى تعليمٍ ، وتوقيفٍ ، ومعلّمٍ ، ورقيبٍ ، كما تشبّث بعضهم مثل ابن أبي الحديد حيث قال : روى طائفة عظيمة من المحدّثين : أنّه لم يدفعها إلى أبي بكر ، لكنّ الأظهر الأكثر أنّه دفعها إليه ، ثمّ أتبعه بعليٍّ فانتزعها منه (٣) ، انتهى .
وليت شعري لِمَ لم يذكر أحداً من تلك الطائفة العظيمة ليدفع عن نفسه ظهور الكذب والعصبيّة ؟ وكما تشبّث به جمع منهم حيث قالوا : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان أنفذ أبا بكر أميراً على الحاجّ ثمّ ألحقه بعليٍّ بذلك الأمر ، فأبو بكر كان الأمير العام ، وعليٌّ جاء في أمر خاصّ يدعو بذلك الأمر في إمرة أبي بكر ، ولم يعزل أبا بكر عن إمرة الحجّ ، بل أبقاه أميراً ، حتّى إنّ
__________________
(١) في «م» زيادة: «العقل» .
(٢) الصراط المستقيم ٢ : ٣٠٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ١٥٦ ـ ١٥٩ ، الصواعق المحرقة : ٢٢ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ٢٠٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
