وقال ابن أبيالحديد أيضاً في الجزء العاشر من الشرح : وقد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره عليهالسلام عن الغيوب طرفاً صالحاً ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى القرامطة : «ينتحلون لنا الحبّ والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقِلى ، وآية ذلك قتلهم ورّاثنا وهجرهم أحداثنا» .
وصحّ ما أخبر به عليهالسلام ؛ لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليهالسلام خلقاً كثيراً ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الأصفهاني .
ومرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنّابيّ (١) في جيشه بالغَرِيّ وبالحائر ، فلم يعرّج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف .
وفي هذه الخطبة قال عليهالسلام ـ وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة ـ : «كأنّي بالحجر الأسود منصوباً هاهنا ويحَهم أنّ فضيلته ليست في نفسه ، بل في موضعه واُسّه ، يمكث هاهنا برهة ثمّ هاهنا برهة ـ وأشار إلى البحرين ـ ثمّ يعود إلى مأواه ، وأمّ مثواه» . ووقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليهالسلام (٢) . انتهى .
وقال أيضاً ابن أبي الحديد في الشرح : وروى ابن هلال الثقفيّ في كتاب الغارات : عن زكريّا بن يحيى العطّار ، عن فُضيل ، عن محمّد بن
__________________
(١) هو الأعرابي الزنديق القرمطيّ ، كان عدّواً للّه ، سار إلى مكّة في سبعمائة فارس ، فاستباح الحجيج كلّهم في الحرم ، واقتلع الحجر الأسود .
هلك سنة ٣٣٢ هـ .
انظر : وفيات الأعيان ٢ : ١٤٦ ـ ١٤٧ ، سير أعلام النبلاء ١٥ : ٣٢٠ / ١٥٩ ، الوافي بالوفيات ١٥ : ٣٦٣ / ٥١٣ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠ : ١٣ ـ ١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
