وقلت له : كلّ من وضع الحجر في موضعه أعطه الرقعة وآتني بما يقول . قال : فقال معروف : كلّما وضعه شخص لم يستقرّ فجاء شابّ أسمر فوضعه فاستقرّ ، وانصرف الشابّ فتبعته فأنا أجري وهو يمشي ولم ألحقه إلى أن خرج من المسجد فالتفت إلَيَّ وقال : «هات» فناولته الرقعة ، فقال ـ من غير أن ينظر فيها ـ : «لا عليه من هذه العلّة [بأس (١) ] وسيكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة» ، فكان كما قال عليهالسلام (٢) .
وفي رواية جماعة من الثقات ، منهم : النجاشيّ ، وقوم من أصحابنا : إنّ عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ ـ المعروف بالصدوق ، المشهور عند الفريقين ـ قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح اللّه ـ رحمهالله ـ الوكيل ، السفير لمولانا صاحب الأمر صلوات اللّه عليه ، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعةً إلى الصاحب عليهالسلام ويسأله فيها الولد ، فكتب إليه الإمام عليهالسلام : «قد دعونا اللّه لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيّرين» فولد له الأخوان أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه الملقّب بالصدوق أيضاً ، صاحب كتاب الفقيه ، وغيره نحواً من ثلاثمائة مصنّف ، وشهرته علماً وعملاً وتفوّقاً على أهل عصره في ترويج أخبار أهل البيت عليهمالسلام أزيد من أن يحتاج إلى البيان .
وكذا ولد له أبو عبداللّه الحسين بن عليّ بن بابويه (٣) اُستاذ السيّد
__________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
(٢) الخرائج والجرائح ١ : ٤٧٥ / ١٨ ، فرج المهموم : ٢٥٤ ، كشف الغمّة ٢ : ٥٠٢ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢١٣ / ١٤ بتفاوت ، وفيها «المعروف بابن هشام» بدل «معروف ابن هشام» .
(٣) هو الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ ، يكنّى أبا عبداللّه ،
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
