فتعجّبتُ من ذلك وتعجّبتُ من الرافضة ، حيث قالت بإمامته مع قصور فهمه ، فلمّا وصلنا إلى موضع مناظرة الخارجي مع كاتبي الشيعيّ في القبور ، ارتفعت سحابة وأرسلت علينا برداً كالصخور ، فشدّ الهادي [ عليهالسلام ] عليه وعلى غلمانه الثياب ، ودفع إلَيَّ لبّادةً وإلى الكاتب برنساً ، قال : فقُتل من البرد ذلك اليوم ثمانون رجلاً من أصحابي ، فقال لي الهادي عليهالسلام : «انزلوا وادفنوهم ، هكذا يملأ اللّه هذه البريّة قبوراً» فرميت بنفسي وقبّلت ركابه ، وشهدت له بالخلافة ، ولزمت خدمته إلى أن مضى عليهالسلام (١) .
وعن هبة اللّه الموصليّ (٢) ، قال : دعى المتوكّل يوسف بن يعقوب النصراني فخاف خوفاً عظيماً أن يقتله ، فنذر للهادي عليهالسلام مائة دينار إن نجاه اللّه من ذلك ، فدخل عليه وخرج سالماً ، قال : فقال يوسف : فقلت في نفسي : كيف أسأل عن الهادي وأخاف أن يكون ذلك زيادة فيما أحاذر ؟ فوقع في نفسي أن أركب حماري ولا أمنعه حيث ذهب ، فركبته فتخرّق الأسواق ووقف عند دارٍ ، فجهدت أن يتعدّى فلم يتحرّك ، فقلت : لمن الدار ؟ فقيل : لابن الرضا ، فقلت في نفسي : هذه دلالة ، فخرج خادم وقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم ، وقلت في نفسي : هذه ثانية ، فدخل وخرج ، فقال : هات الدنانير في الكاغذ من كُمّك ، فقلت : وهذه ثالثة ، ثمّ أدخلني عليه ، فقال : «أما آن لك ؟» قلت : قد ظهر ما فيه كفاية ، فقال : «إنّك لا تسلم ولكن يسلم ولدك إذهب فسترى ما تحبّ» فكان كما قال ، قال هبة اللّه : فلقيت ابنه فأخبرني أنّ أباه مات نصرانيّاً وأنّه أسلم بعده ،
__________________
(١) الثاقب في المناقب : ٥٥١ / ٤٩٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٣ / ٢ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٩٠ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٢ / ٢ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١٤٢ / ٢٧ ، بتفصيل فيها .
(٢) لم تُذكر له ترجمة ، انظر : مستدركات علم رجال الحديث ٨ : ١٤٠ / ١٥٨٦٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
