وتقدّم في المبحث السابق ذكر قصّة خدمة عليٍّ عليهالسلام يوم خيبر ، فلا تغفل .
(ثمّ إنّ من خدمة عليٍّ عليهالسلام ما فعله في اصلاح ما أفسده خالد بن الوليد (١) بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما روى البخاري وغيره أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله بعث خالدا في سريّةٍ فأغار على حيّ أبي زاهر الأسدي (٢) ، وفي رواية الطبري : أنّه أمر فكتفوهم وقتل منهم جماعةً ، فأتوا بالكتاب الذي كان عندهم من النبيّ صلىاللهعليهوآله أمانا لهم ، وأخبروا النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال : «اللّهمّ ، إنّي أبرأ إليك ممّا فعل خالد» ـ وفي رواية : «أبـرأ إليـك من خالد» ـ ، ثُمّ قال لهـم : «إنّي أردّ عليكم مثـل ما ذهب منكم» ، ثمّ قُدم على النبيّ صلىاللهعليهوآله ثلاث رزم من متاع اليمن ، فقال : «يا عليّ، فاقض ذمّة اللّه وذمّة رسوله» ودفع إليه الرزم الثلاث ، فأمر عليٌّ عليهالسلام بنسخة ما اُصيب لهم ، فكتبوا ، فقال : «خذوا هذه الرزمة فقوّموها بما اُصيب لكم» ، فقالوا : هذا أكبر ممّا اُصيب لنا ، فقال : «فخذوها زائدا ، وخذوا أيضا هذه الرزمة الثانية ، واكسوا بها عيالكم وخدمكم ؛ ليفرحوا بقدر ما حزنوا ، وخذوا الثالثة بما علمتم وما لم تعلموا ؛ لترضوا عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله من كلّ
__________________
(١) هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشيّ ، يكنّى أبا سليمان ، كان أحد أشراف قريش في الجاهليّة ، وشهد مع المشركين حروب الإسلام إلى عمرة الحديبيّة ، وأسلم قبل فتح مكّة ، له وقائع عظيمة ، منها : ما أشار إليه المؤلّف ، ومنها : أمره بضرب عنق مالك بن نويرة .
هلك سنة ٢١هـ في زمن عمر بن الخطّاب .
انظر : الكنى والألقاب ١ : ٣٨ ـ ٤٠ ، الاستيعاب ٢ : ٤٢٧ / ٦٠٣ ، صفة الصفوة ١ : ٦٥٠ / ٨١ ، اُسد الغابة ١ : ٥٨٦ / ١٣٩٩ ، تهذيب التهذيب ٣ : ١٠٧ / ٢٢٨ ، الإصابة ٢ : ٩٨ / ٢١٩٧ .
(٢) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٥٠ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٧٣ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ١٤٧ ـ ١٤٨، صحيح البخاري ٥ : ٢٠٣ ، تاريخ مدينة دمشق ١٦ : ٢٣٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
