عنه أبداً» ، وكانت فاطمة عليهاالسلام من وراء الستر ، والحسن يَدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهراً ، فقال لها : يا بنت محمّد ، قولي لهذا الطفل يكلّم لي جدّه فيسود بكلامه العرب والعجم ، فأقبل الحسن عليهالسلام إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه ، والأُخرى على لحيته ، ثمّ أنطقه اللّه تعالى بأن قال : «يا أبا سفيان ، قل : لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، حتّى أكون شفيعاً» فقال عليّ عليهالسلام : «الحمد للّه الذي جعل في آل محمّد صلوات اللّه عليهم من ذرّيّته نظير يحيى بن زكريّا كما قال عزوجل : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (١) (٢) .
وفي كتاب الخرائج ، وغيره : كلٌّ بإسنادٍ له عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم الكاظم عليهالسلام قال : «خرج الحسن والحسين عليهماالسلام بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى البريّة للخلاء فَهَوَيا إلى مكان ، فرمى اللّه بينهما بجدار يستر أحدهما عن صاحبه ، فلمّا قضيا حاجتهما صار في الموضع عين ماء وإجّانتان فتوضّيا» ، وذكر الحديث إلى أن قال : «فلمّا خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن عليهماالسلام : سمعت جدّي يقول : إنّما مثلكما مثل يونس عليهالسلام إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت إلى الأرض ، وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عيناً من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ، ويشرب من ماء العين ، وسمعت جدّي يقول : أمّا العين فلكم ، فأمّا اليقطين فأنتم عنه أغنياء ، وقد قال اللّه في يونس : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ) (٣) ولسنا نحتاج إلى اليقطين ، ولكن علم اللّه
__________________
(١) سورة مريم ١٩ : ١٢ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٩ .
(٣) سورة الصافّات ٣٧ : ١٤٧ و١٤٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
