يوم فتح مكّة : «أما ترى هذا الصنم على الكعبة؟» قال : «بلى يا رسول اللّه» ، قال : «أحملك فتناوله» فقال : «بل أنا أحملك يا رسول اللّه » .
فقال : «لو أنّ ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا منّي بضعةً وأنا حيّ ما قدروا ، ولكن قف يا عليّ» ، فضرب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بيده على ساقي عليٍّ عليهالسلام ثمّ اقتلعه من الأرض فرفعه حتّى تبيّن بياض إبطيه ، فقال : «ما ترى يا عليّ؟» فقال : «أرى أنّ اللّه قد شرّفني بك حتّى أنّي لو أردتُ أن أمسّ السماء لمسستها» .
فقال له : «تناول الصنم» فتناوله عليٌّ عليهالسلام فرمى به ، ثمّ خرج رسول اللّه صلىاللهعليهوآله من تحت عليٍّ وترك رجليه ، فسقط على الأرض فضحك .
فقال : «ما أضحكك يا عليّ؟» .
فقال : «سقطت من أعلا الكعبة فما أصابني شيء» .
فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «وكيف يصيبك شيء وإنّما حَمَلَكَ محمّد وأنزلك جبرئيل؟» (١) .
ثمّ إنّ من جليل خدماته ونصرته للّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، المختصّة به حكاية أدائه سورة براءة بعد عزل أبي بكر عن ذلك ، وهي ممّا أجمع عليه المفسّرون ، ونقلة الحديث ، فقد رواها البخاري في موضعين من صحيحه : مرّة في الجزء الأوّل منه في باب : ما يستر العورة ، واُخرى في الجزء الخامس في باب : أذان من اللّه ورسوله ، ورواها الترمذي ، وأبو داوود في صحيحهما ، ورواها العبدري في الجمع بين الصحاح الستة ، ورواها الثعلبيّ في تفسيره من طريقين ، وكذا رواها الواقدي ، والشعبي ، والسدي ،
__________________
(١) نقله عنه الحلّي في كشف اليقين : ٤٤٧ ـ ٤٤٨ ، وأورده ابن المغازلي في مناقبه : ٢٠٢ / ٢٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
