به كافرون ، وله جاحدون» .
قال : ووقفت له على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى ، ثمّ ذكر الكتاب بطوله (١) .
قال ابن أبي الحديد أيضاً في الشرح : إنّ المدائني ذكر في كتاب الخوارج ، فقال : لمّا خرج عليّ إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممّن كان على مقدّمته يركض ، حتّى انتهى إلى عليّ ، فقال : البشرى ، فقال : «ما بشراك ؟» قال : إنّ القوم عبروا النهر لمّا بلغهم وصولك ، فأبشر فقد منحك اللّه أكتافهم ، فقال له : «اللّه أنت رأيتهم قد عبروا» قال : نعم ، فأحلفه ثلاث مرّات في كلّها يقول : نعم ، فقال عليّ عليهالسلام : «واللّه ، ما عبروه ولن يعبروا ، وإنّ مصارعهم لدُون النطفة ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لن يبلغوا إلاّ ثلاث ولا قَصر بُورانٍ ، ـ وفي رواية : لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى (٢) ـ حتّى يقتلهم اللّه تعالى ، وقد خاب من افترى» ، وفي رواية اُخرى : «حتّى يقتلهم اللّه على يدي فلا يبقى منهم إلاّ أقلّ من عشرة ، ولا يقتل من أصحابي إلاّ أقلّ من عشرة» (٣) . قال : ثمّ أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول الأوّل ، فلم يكترث بقوله ، فجاءت الفرسان كلّها تركض ، وتقول مثل ذلك ، فقام عليّ عليهالسلام فجال في متن فرسه . قال : فيقول شابّ من الناس : واللّه ، لأكوننّ قريباً منه ، فإن كانوا قد عبروا النهر لأجعلنّ سنان هذا الرمح في عينه أيدّعي علم الغيب ؟ ! فلّما انتهى عليهالسلام إلى النهر وجد القوم قد كَسروا جفونَ سيوفهم ، وعرقبوا خيولهم ، وجَثوا على
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥ : ٨٣ .
(٢ و٣) كشف الغمة ١ : ٢٧٤ ، مطالب السؤول : ١٧٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
