وحليم البطحاء والنجدة أبو طالب ، وكلّ الخير منهم ، والأنصار أنصارهم ، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم ـ إلى أن قال ـ : ولا خير إلاّ فيهم ولهم ومنهم ومعهم ، وقد أبان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أهل بيته صريحاً بقوله : «إنّي تارك فيكم الثقلين» (١) ، الخبر ، إلى أن قال : فأمّا عليّ عليهالسلام فلو أفردنا لأيّامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنيّة كتاباً لملأنا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن عظيم ، والثناء فخيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والبيان عجيب ، واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه على وفق أعراقه ، وحديثه يشهد بتقديمه (٢) ، وليس التدبير في وصف مثله إلاّ ذكر جُمل قدره ، واستقصاء حقّه ، فإذا كان كتابنا لا يحتمل الجميع ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله .
ثمّ شرع في ذكر جلالة شأن الحسنين عليهماالسلام وعظم قدرهما حتّى قال : إنّ مثلهما كمثل الشمس والقمر ، فمن يقدر على إحصاء ما في الشمس والقمر من المنافع العامّة والنعم التامّة ـ إلى أن قال ـ : ألا ترى أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعلهما منه وقال : «إنّهما سيدا شباب أهل الجنّة» (٣) وجميع من هما سادته سادة ، فإنّ الجنّة لا يدخل فيها إلاّ بالصدق والصبر ، وإلاّ بالحلم والعلم ، وإلاّ بالطهارة والزهد ، وإلاّ بالطاعة الكثيرة ، والأعمال الشريفة ، والاجتهاد والإثرة ، والإخلاص في النيّة ، فمزيّتهما عليهم دليل على أنّ حظّهما في
__________________
(١) كمال الدين ١ : ٢٣٤ / ٤٤ ـ ٤٥ ، معاني الأخبار : ٩٠ ـ ٩١ / ١ ـ ٥ ، ذخائر العقبى : ٤٧ ، ٤٨ .
(٢) في «ل» : «بقديمه» بدل «بتقديمه» .
(٣) مسند أحمد ٣ : ٣٦٩ / ١٠٦١٦ ، سنن الترمذيّ ٥ : ٦٥٦ / ٣٧٦٨ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٦٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
