وأنّه لم ينعزل عنها بعد عزله عن تبليغ السورة لا يفيد شيئاً أصلاً ، ولا يضرّ بما نحن فيه مطلقاً ؛ إذ المقصود بيان عدم قابليّة أبي بكر لتبليغ أحكام اللّه ، الذي هو أساس منصب الإمامة دون الإمارة التي كانت مبذولةً لكلّ أحدٍ حتّى عمرو بن العاص وخالد بن الوليد .
هذا ، مع أنّ بقاء إمارته بعد عزله عن السورة ، بل أصل إمارته غير ثابتٍ ، بل غير صحيحٍ ، فضلاً عن دعوى إمارته على عليٍّ عليهالسلام أيضاً ، فإنّه محض الكذب والفرية تعصّباً ؛ وذلك لأنّ الدعوى الأخيرة محض كلام جُهّال الخصم ، كابن حجر (١) وأشباهه ؛ إذ لم يصرّح به أحدٌ من الصحابة والتابعين ، ولا أحد من قدماء المحدّثين والمؤرّخين ، بل الذي صرّحوا به ـ كما مرّ ويأتي في بحث الإمارة ؛ بحيث صار من الدرايات بحسب نقل أهل السير والروايات ـ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يؤمّر على عليٍّ عليهالسلام أحداً طول حياته أبداً ، وقد أمّره على غيره ، حتّى على أبي بكر وعمر مراراً ، بل لم يتأمّر على عليٍّ عليهالسلام غير رسول اللّه صلىاللهعليهوآله حسب .
ثمّ إنّ جميع الأخبار الواردة في حكاية ما نحن فيه ، كما مرّ جُلّ مضامينها ، خالية عن الدلالة على ذلك بالكلّيّة ، بل إنّما تدلّ لا سيّما بعضها على خلافه ، كما سيظهر .
وكفى فيما ذكرناه أنّ ابن حجر وأشباهه الذين استندوا في دعاويهم إلى مثل ذلك الخبر الذي بيّنّا حاله لو وجدوا شيئاً في هذا أيضاً لذكروه بالشدّ والمدّ ، على أنّه قد أسند الإصفهاني الاُمويّ (٢) على ما نُقل عنه أنّ
__________________
(١) الصواعق المحرقة : ٥١ .
(٢) هو عليّ بن الحسين بن محمّد بن أحمد الأُموي ، الاصفهاني الأصل ، يكنّى
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
