فقال : «نحن ورثة الأنبياء ندعو فنجاب ، وإن أحببت أن تمسخ كلباً تُبَصْبِصُ (١) لأهلك دعونا ذلك »
فقال الأعرابيّ لجهله : بلى ! فدعا عليهالسلام فمسخ كلباً ، فذهب إلى أهله ، قال عليّ : فتبعته أنا ، فأخذوا له العصا ، فرجع إلى الإمام عليهالسلام يبكي ويتمرّغ في التراب ، ويعوي ، فرحمه ، فدعا اللّه فعاد .
فقال : آمنت (٢) ، الخبر .
وأمثالها أيضاً كثيرة جدّاً سوى ما مرّ ويأتي منها ما في فصل ذكر أحوالهم ، وما ذكرناه هاهنا كافٍ في الاستبصار ، فافهم .
وروى الكليني ، والجمع الذين ذكرنا أساميهم (٣) ، وغيرهم ، عن أبي خالد الزَّبالي ، قال : لمّا اُقدِمَ بأبي الحسن موسى عليهالسلام على المهديّ نزل زَبالة فكنتُ اُحدّثه فرآني مغموماً .
فقال : «يا أبا خالد ، ما لي أراك مغموماً ؟»
فقلت : وكيف لا أغتمّ وأنت تُحمل إلى هذا الطاغية ولا أدري ما يُحدِث فيك .
فقال : «ليس علَيَّ بأس ، إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أوّل الميل» فما كان لي همّ إلاّ إحصاء الشهور والأيّام حتّى كان ذلك اليوم ، فوافيتُ الميلَ فما زلت عنده حتّى كادت الشمس أن تَغيبَ ، ووسوس الشيطان في صدري ، وتخوّفت أن أشكّ فيما قال ، فبينا أنا كذلك ، إذ
__________________
(١) بَصْبَصَ الكلب ويُبَصْبِصُ : حرّك ذنبَه .
انظر : الصحاح : ٣ : ١٠٣٠ ، النهاية لابن الأثير ١ : ١٣١ ـ مادّة بصبص ـ .
(٢) الخـرائج والجـرائح ١ : ٢٩٦ / ٣ ، كشف الغمّة ٢ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨٥ / ٣ ، بحار الأنوار ٤٧ : ١١٠ / ١٤٧ ، بتفاوت فيها .
(٣) لعلّه إشارة إلى الأسماء التي تقدّمت في ص٥٣ كالمفيد ، والكشّيّ ، والصدوق و . . .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
