فكلّما جاءت سحابة كان يقول : «إنّها لبلد كذا» إلى أن جاءت الحادية عشرة فقال : «هذه لكم» ففرّ الناس إلى بيوتهم ، فأُمطروا بتلك السحابة مطراً غزيراً ؛ فتحدّث الناس بفضله ، وحسده بعض خواصّ المأمون ، وقالوا له : هذا ساحر وكذا وكذا ، فلمّا حضر الرضا عليهالسلام شرعوا يتكلّمون ، حتّى قال حميد بن مهران حاجب المأمون : إن كنت صادقاً فأحي هاتين الصورتين ، وأشار إلى صورتي أسدين في مسند المأمون فصاح الإمام بهما فقاما ، فقال : «دونكما الفاجر» فافترساه ، وقالا : أتأذن يا وليّ اللّه في أرضه ، أن نلحق المأمون بصاحبه؟ قال : «لا ، بل عودوا إلى مكانكما» فسأله المأمون أن يأمرهما بردّه ، فقال : «إن كان عصا موسى عليهالسلام ردّ ما بلغ من سحر فرعون ، يردّ هذا أيضاً» (١) ، وقد مرّ ويأتي أمثال ذلك منه عليهالسلام كثيراً .
وعن ابن اُرومة (٢) ، قال : إنّ المعتصم دعا بجماعة من خواصّه فقال لهم : اشهدوا لي على محمّد بن عليّ الرضا عليهماالسلام زوراً واكتبوا أنّه أراد أن يخرج علَيَّ ، ثمّ دعا به فقال له : إنّك أردت أن تخرج علَيَّ .
فقال : «واللّه ، ما فعلت شيئاً من ذلك» .
قال : إنّ فلاناً وفلاناً وفلاناً شهدوا عليك ، فاُحضروا فقالوا : نعم هذه
__________________
(١) اُنظر : عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٦٧ / ١ ، دلائل الإمامة : ٣٧٦ / ٣٤٠ ، الثاقب في المناقب : ٤٦٧ / ٣٩٤ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٥٨ ، المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ٣٩٩ ، فرائدالسمطين ٢ : ٢١٢ / ٤٩٠ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٩٧ / ١٧ .
(٢) هو محمّد بن اُورَمَة ـ بضمّ الهمزة وإسكان الواو وفتح الراء المهملة والميم والهاء ، كذا في الخلاصة ، وقال : وقد تقدّم الراء على الواو ـ يكنّى أبا جعفر ، وعدّه الشيخ رحمهالله في أصحاب الرضا عليهالسلام ، ورموه بالغلوّ .
انظر : رجال النجاشي : ٣٢٩ / ٨٩١ ، رجال الطوسيّ : ٣٦٧ / ٥٤٦٣ ، الفهرست للطوسيّ : ١٤٣ / ٦١٩ ، ورجال ابن داوود : ٢٧٠ / ٤٢١ ، الخلاصة : ٢٥٢ / ٢٨ ، تنقيح المقال ٢ : ٨٣ / ١٠٤٢٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
