وعن محمّد بن الفضل الهاشميّ ، الجليل النبيل ، ما خلاصته أنّه قال : دخلت على الرضا عليهالسلام المدينة بعد موت أبيه وقلت له : إنّ إخواني بالبصرة سألوني عن براهين الإمامة ، فقال : «أخبرهم إنّي قادم عليهم بعد وصولك إليهم بثلاثة أيّام» فلمّا وصلتُ البصرة فأبلغتُهم فأنكر ذلك عمر بن هذّاب (١) وكان ناصبيّاً ، فقال له الحسن بن محمّد : لا تقل ذلك فإن قدم بعد ثلاث كفاك دليلاً ، فقدم كما ذكر ، ونزل دار الحسن وأرسله إلى تلك الجماعة وغيرهم من الشيعة ، وإلى جاثليق النصارى ، ورأس الجالوت ، فقالوا : من أنت ؟ قال : «علي بن موسى ، صلّيت الفجر اليوم في مسجد النبيّ صلىاللهعليهوآله مع والي المدينة واقرأني كتاب صاحبه واستشارني ووعدته أن أصير إليه بالعشيّ واكتب له ما عندي» .
فقال الجماعة : ما تريدون أكثر من هذا وقاموا ليتفرّقوا ، فقال : «لا اسألوني عمّا شئتم من علامات الإمامة التي لا تجدوها إلاّ عندنا» .
فقال ابن هذّاب : إنّ محمّد بن الفضل أخبر بأنّك تعلم كلّ ما أنزل اللّه وتعلم كلّ لسان ؟ فقال : «صدق» فاُحضر روميٌّ ، وهنديٌّ ، وفارسيٌّ ، وتركيٌّ ، وبربريٌّ ، فكلّمهم كلّهم بلغاتهم .
وقال لابن هذّاب : «إنّك تبتلي بدم ذي رحم إلى خمسة أيّام وسيكفّ بصرك وستحلف كاذباً فتبرص» فكان كما قال عليهالسلام .
ثمّ إنّه عليهالسلام كلّم الجاثليق وقرأ له السِّفر الثالث من الإنجيل في ذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله وصفته فأقرّ به ، ولكن قال : لم يصحّ إنّه صاحبكم ، فقرأ له السِّفر الثاني وفيه ذكر محمّد صلىاللهعليهوآله ووصيّه وابنته وابنيه فاعترف بهم ،
__________________
(١) كذا في النسخ ، وفي المصادر الحديثيّة ورد تارة : عمرو بن هذّاب ، واُخرى : عمرو بن هدّاب ، انظر : مستدرك علم رجال الحديث ٦ : ٦٧ / ١٠٩١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
