لم يقولوا ، لا كالغلاة والمفوّضة الذين أفرطوا في حقّهم ، وقالوا بالربوبيّة لهم ، ومع هذا يكون تابعاً لهم في كلّ شيءٍ قولاً وفعلاً وخصلةً اُصولاً وفروعاً ؛ بحيث لا يتخلّف مهما أمكنه عن المتابعة .
ثمّ إنّه على حسب النقص في المتابعة ينقص الصدق الحقيقي إلى أن ينتهي إلى محض الصدق اللفظي ، حتّى إذا وصل إلى حدِّ عدم الإقرار باختصاصهم بالإمامة ، فإنّه حينئذٍ ينقطع صدق تلك الأسماء عنه رأساً ، ولا يطلق ذلك عليه إلاّ من كان عن حقيقة الحال جاهلاً ، ففي الأخبار الكثيرة جدّاً ما ينادي بذلك .
منها : ما في كتاب سُليم بن قيس ، وغيره ، عن سلمان رضىاللهعنه قال : إنّ عليّاً عليهالسلام باب فتحه اللّه من دخله كان مؤمناً ، ومن خرج عنه كان كافراً (١) .
وفي رواية الكليني عن الباقر عليهالسلام مثله ، وفي آخره : ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان من الطبقة الذين قال اللّه تعالى : لي فيهم المشيئة (٢) .
وفي كتاب الكافي ، والأمالي ، والبصائر وغيرها ، بأسانيد عديدة عن أبي جعفر الباقر ، وأبي عبداللّه الصادق عليهماالسلام أنّهما قالا في جملة حديث طويل : «ما جاء عن عليّ عليهالسلام يُؤخذ به ، وما نهى عنه ينتهى عنه ، جَرى له من الفضل والطاعة بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مثلُ الذي جرى لرسول اللّه ، ولرسوله الفضل على جميع من خلق اللّه ، العائب على عليّ عليهالسلام في شيء كالعائب على اللّه ورسوله ، والمتقدّم بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه ورسوله ، والرادّ عليه في صغيرٍ أو كبيرٍ على حدّ الشرك باللّه ، وكذلك جرى
__________________
(١) كتاب سُليم بن قيس ٢ : ٨٦١ ، بحار الأنوار ٤٠ : ٩٧ .
(٢) الكافي ١ : ٣٦٣ / ٨ (باب : فيه نُتفٌ وجوامع من الرواية في الولاية) ، و٢ : ٢٨٦ / ١٦ و٢٠ و٢١ (باب : الكفر) .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
