تتكيلوا (١) فتدعوا العمل لأخبرتكم بما قضى اللّه على لسان نبيّه صلىاللهعليهوآله لمن قاتلهم مستبصراً في قتالهم ، عارفاً للحقّ الذي نحن عليه» (٢) . انتهى كلام ابن الأثير .
وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر من شرحه : دخل الزبير وطلحة على عليّ فاستأذناه في العمرة ، فقال : «ما العمرة تريدان» فحلفا له باللّه أنّهما ما يريدان غيرَ العمرة ، فقال لهما : «ما العمرة تريدان ، وإنّما تريدان الغَدْرة ونكث البيعة» ، فحلفا باللّه ما الخلاف عليه ولا نكث البيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة ، قال لهما : «فأعيدا البيعةَ ثانياً» فأعاداها بأشدّ ما يكون من الإيمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلمّا خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضراً : «واللّه ، لا ترونهما إلاّ في فتنة (٣) يقتلان فيها» قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردّهما عليك ، قال : «ليَقضيَ اللّه أمراً كان مفعولاً» .
ولمّا خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكّة لم يلقيا أحداً إلاّ وقالا له : ليس لعليّ في أعناقنا بيعة ، وإنّما بايعنا مكرهين ، فبلغ عليّاً قولهما ، فقال : «أبعدهما اللّه وأغرب دارهما ! أما واللّه ، لقد علمتُ أنّهما سيقتُلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان مَن وردا عليه بأشأم يوم ، واللّه ، ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهَيْ فاجرَين ، ورجعا بوجهَيْ غادرَين ناكثين ، واللّه لا يلقيانني بعد اليوم إلاّ في كتيبة خشناء يقتُلان فيه أنفسهما فبُعداً لهما وسحقاً» (٤) . انتهى .
__________________
(١) في «م» و«ن» : «تتكلموا» ، وفي المصدر : «تنكلوا عن العمل» .
(٢) الكامل لابن الأثير ٣ : ٣٤٧ ، بتفاوت يسير .
(٣) في «ن» : «فئة» .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٢٣٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
