وذكر ابن أبي الحديد في شرحه ـ من الكلمات المفردة التي لم يذكرها الرضي ـ قوله عليهالسلام : «كنت في أيّام النبيّ صلىاللهعليهوآله كجزء من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ينظر إلَيَّ الناس كما يُنظَر إلى الكواكب في اُفق السماء ، ثمّ غضّ الدهر منّي فقُرن بي فلان وفلان ، ثم قُرِنْتُ بخمسةٍ أمثلُهم عثمان ، فقلت : واذَفَراه! (١) ثمّ لم يرضَ لي الدهر بذلك حتّى أرذلني فجعلني نظيراً لابن هندٍ وابن النابغة» (٢) ، الخبر .
وذكر أيضاً أنّه عليهالسلام قال : «أنا من رسول اللّه كالعضد من المنكب ، وكالذراع من العضد ، وكالكفّ من الذراع ، ربّاني صغيراً ، وآخاني كبيراً ، ولقد علمتم أنّي كان لي منه مجلس سرٍّ لا يطّلع عليه غيري ، وأنّه أوصى إلَيَّ دون أصحابه وأهل بيته ، ولأقولنّ ما لم أقله [لأحد (٣) ] قبل هذا اليوم، سألته مرّةً أن يدعو لي بالمغفرة ، فقال : أفعلُ ثمّ قام فصلّى ، فلمّا رفع يده في الدعاء استمعتُ إليه فإذا هو قائل : اللّهمّ ، بحقّ عليٍّ عندك اغفر لعليٍّ ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذا؟ فقال : أوَ أحدٌ أكرم منك عليه فأستشفع به إليه؟» (٤) انتهى ، وقد مرّ مثله عن ابن مسعود أيضاً في المبحث السابق (٥) .
وروى مسلم في صحيحه عن زرّ بن حُبيش ، قال : قال عليّ عليهالسلام : «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لَعَهْد النبيّ الأُمّي إلَيَّ أن لا يُحبّني إلاّ
__________________
(١) الذَفَرُ بالتحريك : شدّة ذكاء الريح . انظر : مجمع البحرين ٣ : ٣٠٩ ، والصحاح ٢ : ٦٦٣ ـ مادّة ذفر ـ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠ : ٣٢٦ ، الحكمة ٧٣٣ .
(٣) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠ : ٣١٥ ، الحكمة ٦٢٥ .
(٥) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠ : ٣٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
