[فيها (١) ] الأقدام ، نجدةً أكرمني اللّه بها .
ولقد قُبض رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وإنّ رأسه لعلى صدري ، قد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتُها على وجهي .
ولقد وُلّيتُ غسلَه صلىاللهعليهوآله والملائِكة أعواني ، فضجّت الدار والأفنية ملأٌ يَهبطُ ، وملأٌ يَعرج ، وما فارقت سَمعي هَيْنَمةٌ منهم يُصلّون عليه حتّى وارَيْناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّي حيّا وميّتا؟» إلى قوله عليهالسلام : «فو الذي لا إله إلاّ هو إنّي لعلى جادّة الحق» (٢) الخبر .
وقد روى جماعة من العامّة ومحدّثيهم ، كما صرّح به ابن أبي الحديد في شرحه ، منهم : ابن الأثير في الكامل ، والطبري ، ومحمّد بن إسحاق ، ومحمّد بن حبيب في أماليه ، وصاحب كتاب روضة الأحباب وغيرهم ، عن أبي رافع وغيره بأدنى تفاوت في التعبير ، وخلاصة الكلّ : أنّه لمّا فرّ معظم أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله عنه يوم اُحد كثرت عليه كتائب المشركين فقصدته كتيبة من بني كنانة ـ وهم أصحاب اللواء ـ وإنّها لتقارب خمسين فارسا وعليٌّ عليهالسلام راجلاً واقف قدّام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقال : «يا عليّ ، اكفني هذه الكتيبة» فحمل عليهم ففرّقهم فاجتمعوا ثانيا ففرّقهم وهكذا مرارا حتّى قتل كبار القوم وانهزم الباقون . وفي رواية اُخرى : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أبصر جماعةً اُخرى أيضا ، فقال لعليٍّ عليهالسلام : «احمل عليهم» فحمل عليهم ففرّقهم وقتل منهم ، ثمّ أبصر النبيّ صلىاللهعليهوآله جماعةً اُخرى ، فقال : «يا عليّ ، احمل عليهم» فحمل عليهم ففرّقهم ، وقتل منهم ، فقال جبرائيل : يا محمّد ، إنّ هذه المواساة ولقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله :
__________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
(٢) نهج البلاغة : ٣١١ ـ ٣١٢ ، الخطبة ١٩٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
