ثمّ إنّ في بعض الأسانيد كرواية ابن جبير عن ابن قعنب هكذا : فولدت عليّاً ولرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ثلاثون سنة وأحبّه الرسول صلىاللهعليهوآله حبّاً شديداً ، وقال لها : «اجعلي مهده بقرب فراشي» وكان صلىاللهعليهوآله يلي أكثر تربيته ، وكان يطهّره في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ويقول : «هذا أخي ووليّي وناصري وذخري وكهفي وظهري وظهيري ووصيّي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيّتي وخليفتي» ، وكان يحمله دائماً ويطوف به جبال مكّة وشعابها وأوديتها (١) .
وقد نقل هذا الأخير جماعةٌ من المخالف والمؤالف ، ومرّ ويأتي ما يدلّ عليه لاسيّما في الفصل السابق .
أقول : دلالة هذا الخبر على عدم كون الولادة فيما سوى العشر الأوّل واضحة ، فلا يوافق من الأقوال إلاّ ما رواه صفوان الجمّال (٢) ؛ إذ لا بُعْد في أن يكون خروجها من البيت في اليوم الثاني من الولادة ، بل وفيه دلالة على كون الشهر أيضاً شهر شعبان بناءً على حساب النسيء الذي كانت قريش ابتدعته في الجاهليّة ، فإنّهم بنوا على أن يحجّوا في كلّ شهر سنتين» (٣) .
وقد كانت حَجّة الوداع أوّل سنة اتّفق حجّهم في شهر ذي الحجّة الحرام ، وكان عليٌّ عليهالسلام يومئذٍ في ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح المشهور ؛ لما بيّنّا من كون ولادته قبل البعثة بعشر سنين ، وعلى هذا يكون من ولادته إلى حجّة الوداع ثلاثاً وثلاثين حجّة ، واحدة منها حجّة الوداع ،
__________________
(١) كشف الغمّة ١ : ٦٠ ـ ٦١ ، كشف اليقين : ١٩ ـ ٢١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٩ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٣٥٠ .
(٣) انظر : بحار الأنوار ٣٥ : ٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
