لكأنّي بك قد نفرتَ في هذه الفتنة ، وكأنّي بحوافر خيلي قد شدخت وجهك» قال : فلحق بالخوارج ، قالوا : قال قُبيصة : فرأيته يوم النهر قتيلاً ، قد وطأت الخيل رأسه ووجهه ، ومثّلت به ، فذكرت قول عليّ عليهالسلام ، فقلت : للّه أبوالحسن ، ما حرّك شفتيه بشيء قطّ إلاّ كان كذلك (١) .
وقال ابن خلّكان في تاريخه : وروي أنّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام افتقد ابن عبّاس وقت الظهر ، فقال : «ما له لم يحضر ؟» قالوا : ولد له ، فلمّا صلّى أتاه وَهَنَّأهُ . . . فأخرج ابنه ، فأخذه وحنّكه وردّه إليه ، وقال : «خذ إليك أبا الأملاك ، وقد كنّيته أبا محمّد» (٢) . انتهى .
قال ابن أبي الحديد في شرحه لقوله عليهالسلام في كتاب له إلى معاوية : «وكأنّي بجماعتك يدعونني جزعاً من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومَصارع بعد مصارع إلى كتاب اللّه ، وهي كافرة جاحدة ، أو متابعة حائدة» ، قال : واعلم أنّ قوله : «وكأنيّ بجماعتك يدعونني» إلى آخره ، إمّا أن يكون فراسة نبويّة صادقة ، وهذا عظيم ، وإمّا أن يكون إخباراً عن غيب مفصّل ، وهو أعظم وأعجب ، وعلى كلا الأمرين فهو في غاية العَجب . قال : وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا ، وهو : «أمّا بعد فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلمني بمنزلتك التي أنت إليها صائر ونحوها سائر ، وليس إبطائي عنك إلاّ لوقت أنا به مصدِّق ، وأنت مكذِّب ، وكأنّي أراك وأنت تضجّ من الحرب ، وإخوانك يدعونني خوفاً من السيف إلى كتابٍ هم
__________________
(١) الإمامة والسياسة ١ : ١٦٦ .
(٢) وفيات الأعيان ٣ : ٢٧٤ / ٤٢٥ ، وفيه : . . . وقال : «خذه إليك أبا الأملاك ، وقد سمّيته عليّاً وكنّيته أبا الحسن» فلمّا قام معاوية قال لابن عبّاس : ليس لكم اسمه وكنيته ، وقد كنّيته أبا محمّد . وأورده المبرّد في الكامل ٢ : ٧٥٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
