امتحن اللّه المؤمنين ـ إلى أن قال ـ : أنا وليّ المؤمنين واللّه وليّي ، يحبّ محبّي أن يحبّوا ما أحبّ اللّه ، ويبغض (١) مبغضي أن يبغضوا ما أحبّ اللّه ، ألا وإنّه بلغني أنّ معاوية سبّني ولعنني (٢) اللّهم ، اشدد وطأتك عليه ، وأنزل اللعنة على المستحقّ ، آمين ربّ العالمين ، ثمّ نزل عليهالسلام عن أعواده فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم لعنة اللّه عليه» (٣) ، الخبر .
وسيأتي لاسيّما في فصل الآيات ما يؤيّده ويوضّح ورود هذه الآيات فيه ، بل قد ألّفتُ كتاباً كبيراً في تفسير جميع آيات المدح والبشارة ونحو ذلك ، فيه وفي ذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام وشيعتهم ، حتّى أنّه هو تأويل الصلاة والصيام والحجّ وأمثالها ، وفي تفسير كلّ آيات الذمّ ونحوها ، حتّى الزنا ، والربا والخمر ونحوها في أعدائه ، وهو المسمّى بين كتبي بـ «مرآة الأنوار».
بل قد ألّف بعض أفاضل السادات ـ من أعزّ أقربائنا علينا أدام اللّه تأييده ـ كتاباً جامعاً لما أمكن استنباطه من الكتاب والسنّة من أسمائه وألقابه صلوات اللّه عليه مع شرح معنى كلّ واحد منها مبسوطاً ، وبيان دلالته على إمامته ، وهو ممّا لم يسبق إليه أحد من العلماء .
ولنشر هاهنا إلى جمل من معاني بعض ما في هذا الحديث ؛ حيث إنّ جابراً نقل بعض ذلك ، وكأنّه أخذه من الباقر عليهالسلام أيضاً ، فقوله عليهالسلام : «أنا رحى جهنّم» ، أي : صاحبها والحاكم عليها ، وموصل الكفّار إليها ، ويحتمل أن يكون على الاستعارة ، أي : أنا في شدّتي على الكفّار شبيه بها .
__________________
(١) في «م» : «يبغض» بدل «يحب» .
(٢) في «م» : «يُعيبني» بدل «ولعنني» .
(٣) معاني الأخبار : ٥٨ / ٩ ، بشارة المصطفى : ٣٢ / ١٨ ، الدرّ النظيم : ٢٣٨ ـ ٢٤٠ ، المحتضر : ١٧٥ ـ ١٧٩ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤٥ / ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
