إمارته بعد بعثة عليٍّ عليهالسلام فكسائر الأخبار .
وبالجملة : لم نقف على صريح حكاية الإمارة سيّما إلى آخر الموسم إلاّ في كلام القوم دون أخبارهم فضلاً عن أخبارنا .
ومن أوضح الواضحات أنّ كلام الخصم الذي يكون محضَ الدعوى ؛ لدفع ما يرد عليه غير مسموعٍ ، بل ساقط رأساً ، وفيما نحن فيه أصل الإمارة أوّلاً كذلك فضلاً من بقائها سيّما كون عليٍّ عليهالسلام تحت أمره ، فانظر إلى هؤلاء كيف أغواهم الشيطان وأوقعهم في العصبيّة والطغيان ، حتى ارتكبوا هذه التمويهات الفاسدة والتمحّلات الكاسدة التي أصلها كذب في كذبٍ في كذبٍ ، ومع هذا ينسبون أصحابنا إلى الكذب والفرية حتّى نسبهم ابن حجر (١) في هذا الموضع أيضاً ، وسيعلمون غداً مَن الكذّاب الأشر ، فتأمّل جدّاً لا سيّما في مضامين الأخبار حتّى تدرك ما سكتنا عنه من سائر الجزئيّات التي تدلّ على ما في هذا العزل من النقائص التي تنادي بعدم قابليّته للإمامة من غير مدخليّةٍ للإمارة في ذلك وجوداً وعدماً ، وأنّ التشبّث بها إنّما هو للتلبيس على العوام الذين هم كالأنعام .
ثمّ إنّ من خدماته الجليلة المختصّة به عليهالسلام ما رواه بعض أصحاب أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام عنه أنّه قال ـ في حديثٍ له ذكر فيه حكاية تبليغ سورة براءة ـ : «قد كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر اللّه عزوجل ويتقدّم عليّ بن أبي طالب عليهالسلام خلف النبيّ صلىاللهعليهوآله ويستقبل الناس بوجهه فيستأذنونه في حوائجهم ، وبذلك كان أمرهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فلمّا توجّه عليٌّ عليهالسلام إلى مكّة لتبليغ سورة براءة
__________________
(١) الصواعق المحرقة : ٥١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
