وروى جمع عن عائشة أنّها قالت : بعثت زينب بنت النبيّ صلىاللهعليهوآله من مكّة بمالٍ لفداء زوجها ، وفيه قلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ، فلمّا رآها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله رقَّ لها رِقّةً شديدةً ، وقال للناس : «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها مالها فافعلوا» فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، ففعلوا (١) .
أقول : سيأتي في حكاية فاطمة عليهاالسلام وفدك أنّ أبا بكر لو أراد في صميم قلبه مراعاة فاطمة عليهاالسلام ودفع الأذى عنها رقّةً لها ، واحتراماً لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وكان صادقاً فيما كان يدّعيه ظاهراً ؛ لفعل مثل ما فعل النبيّ صلىاللهعليهوآله هاهنا .
ثمّ إنّ من العجائب أنّ أتباع الثلاثة لمّا رأوا أنّ مشايخهم المذكورين الذين قدموهم بل فضّلوهم أيضاً على عليٍّ عليهالسلام ؛ لم تصدر منهم مقاتلة ، ولا خدمة بيّنة في هذه الغزوة التي هي أوّل الغزوات وأصلها وأشرفها وأفضلها ؛ بحيث اعتقد جماعة منهم ـ كما سيأتي في محلّه ـ بأنّ البدري لا يُؤاخذ بكلّ ما فعل فيما بعد ، تشبّثوا بالتمحّلات التي لا تجوز على أدنى ذي بصيرة .
فقالوا في عثمان حيث إنّه لم يكن حاضراً في تلك الغزاة أصلاً : إنّ امرأته حيث كانت مريضةً أمره النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يقيم معها بالمدينة فلأجل هذا صار معدوداً (٢) من البدريّين ، حتّى افتروا على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في ذلك بأنّه عزل أيضاً سهماً له من غنيمة بدر وإن لم يكن حاضراً ؛ حيث كانت زوجته
__________________
(١) المغازي للواقدي ١ : ١٣٠ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ٨ : ٣١ ، تاريخ الطبري ٢ : ٤٦٨ ، دلائل النبوّة ٣ : ١٥٤ .
(٢) كلمة : «معدوداً» لم ترد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
