قلنا : بلى .
قال : «ألستُ الذي قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟».
قلنا : بلى .
قال : «فأنا إذنْ إمام لو قمتُ ، وأنا إمام إذا قعدتُ ، ويحكم ، علّة مصالحتي لمعاوية هي علّة مصالحة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لبني ضمرة ، وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، اُولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ، أيّها الناس ، إذا كنت إماماً من قِبَل اللّه تعالى لم يجز أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ، ألا ترون أنّ الخضر عليهالسلام لمّا خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، سخط موسى عليهالسلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه ، وكان ذلك عند اللّه حكمةً وصواباً ، ولم يعلم به موسى حتى أخبره الخضر عليهالسلام فرضي ، فهكذا أنا ، سخطتم علَيَّ بجهلكم لوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلاّ قتله.
أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلاّ ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ؟ إلاّ القائم الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليهالسلام ، فإنّ اللّه عزّوجلّ يخفي ولادَته ، ويغيّب شخصَه لئلاّ يكون لأحدٍ في عنقه بيعةٌ إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين» (١) ، الخبر .
وكفى ما ذكرناه لصاحب البصيرة ، فافهم ، حتّى يتّضح لك من هذا أيضاً وجوه الحِكَم والمصالح التي كانت في خروج الحسين عليهالسلام وشهادته ،
__________________
(١) هذا النصّ ملفّق من روايتين ، انظر : علل الشرائع : ٢١١ / ٢ باب ١٥٩ ، كمال الدين: ٣١٦ / ٢ ، الاحتجاج ٢ : ٦٧ ، الطرائف ١ : ٢٨١ ، فرائد السمطين ٢ : ١٢٤ / ٤٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
