أدعج (١) العينين ، سهلَ الخدّين ، دقيقَ المَسرُبة (٢) ، كثَّ اللحية ذا وفرة ، وكأنّ عنقَه إبريقُ فضّةٍ ، عظيم الكراديس (٣) ، بعيد ما بين المنكبين ، رَبْعة ليس بالطويل ولا القصير ، مليحاً من أحسن الناس وجهاً ، وكان يخضب بالسواد ، وكان جعدَ الشعر ، حسن البدن (٤) .
وروى الترمذي في الجامع قال : كان ابن زياد لمّا أتوا برأس الحسين عليهالسلام يدخل قضيباً في أنف الحسين عليهالسلام ويقول : ما رأيت مثل هذا الرأس حُسناً ، فقال أنس : إنّه أشبههم برسول اللّه صلىاللهعليهوآله (٥) .
وفي رواية الطبري عن طاووس اليماني : أنّ الحسين عليهالسلام كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه ونحره ، فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان كثيراً ما يُقبّل جبينه ونحره (٦) .
وبالجملة : فضائلهما أكثر من أن تحصى ، وكفى ما ذكرناه لصاحب البصيرة ، وقد مرّ كثير منها سابقاً ويأتي كثير أيضاً ، وكفى في وجوب الحكم بإمامتهما ما هو واضح من انحصار الإمامة فيهما قطعاً ؛ حيث لم يدّع
__________________
(١) الدعج : شدّة سواد العين مع سعتها . انظر : الصحاح ١ : ٣١٤ ، ومجمع البحرين ١ : ٣٠٠ ـ مادّة دعج.
(٢) السُّربة بالضمّ : مارق من الشعر وسط الصدر إلى البطن إلى السرّة . انظر : الصحاح ١ : ١٤٧ ، ومجمع البحرين ١ : ٨٢ ـ مادّة سرب ـ .
(٣) الكراديس : كلّ عظمين التقيا في مفصل مثل المنكبين والركبتين . انظر : الصحاح ٣ : ٩٧٠ ، ومجمع البحرين ٤ : ١٠٠ ـ مادّة كردس ـ .
(٤) الدرّ النظيم : ٥١٥ ، كشف الغمّة ١ : ٥٤٨ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٣٠٣ ، الذُرّيّة الطاهرة للدولابيّ : ١١٩ / ١٣٤ ، ذخائر العقبى : ٢٢٢ .
(٥) سُنن الترمذي ٥ : ٦٥٩ / ٣٧٧٨ ، بتفاوت .
(٦) لم نعثر عليه بهذا السند ، وانظر : شرح الأخبار ٣ : ١١٢ / ١٠٥١ ، والمناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٨٣ ، وبحار الأنوار ٤٤ : ١٩٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
