ورفضه المدالسة والمواربة ، وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسنّة ، وقد كانا يعلمان ذلك قديماً من طبعه وسجيّته ، وكان عمر قال لهما ولغيرهما : أما إنّ الأجْلح إن وليها ليحملنّهم على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله من قبلُ قال : «وإن تولّوها عليّاً ، تجدوه هادياً مهديّاً» إلاّ أنّه ليس الخبر كالعيان ، ولا القول كالفعل ، حالا عنه ، وتنكّرا له ، ووقعا فيه ، وعاباه وغمصاه ، وتطلّبا له العلل والتأويلات (١) .
وروى السيوطي في جامعه الكبير ، من كتاب الدار قطني في الإفراد ومن مستدرك الحاكم وكتاب الخطيب الخوارزمي عن عليٍّ عليهالسلام ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إنّ الأُمّة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملّتي ، وتُقتَل على سُنّتي ، من أحبّك أحبّني ، ومن أبغضك أبغضني ، وإنّ هذه سَتُخضب من هذا» يعني : لحيته من رأسه (٢) .
وقد مرّ في المطلب السابق منافسة الأصحاب على عليٍّ عليهالسلام في مواضع .
منها : عند سدّ أبوابهم عن المسجد دون بابه .
وسيأتي في المطلب السادس من الفصل التاسع في بيان قوله تعالى : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ) (٣) ما يدلّ على ظهور المنافسة البيّنة من جماعة من الأصحاب على عليٍّ عليهالسلام عند نزول الآية وتشبيه النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه بعيسى عليهالسلام .
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ١٠ .
(٢) جامع الأحاديث للسيوطيّ ٣ : ١٢ / ٦٩٧٦ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٤٢ ، تاريخ بغداد ١١ : ٢١٦ / ٥٩٢٨ ، وفيه صدر الحديث .
(٣) سورة الزخرف ٤٣ : ٥٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
