شيوخ علماء العامّة ـ أنّه ذكر في حديثٍ له طويل : أنّ فاطمة بنت أسد رأت النبيّ صلىاللهعليهوآله يأكل تمراً له رائحة تزداد على كلّ الأطايب من المسك والعنبر من نخلة لا شماريخ لها ، فقالت : ناولني أنل منها ، فقال صلىاللهعليهوآله : «لا تصلح إلاّ أن تشهدي معي أن لا إله إلاّ اللّه وأنّي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله » فشهدت الشهادتين ، فناولها فأكلت فازدادت رغبتها وطلبت اُخرى لأبي طالب ، فعاهدها أن لا تعطيه إلاّ بعد الشهادتين ، فلمّا جَنّ عليها الليل اشتمّ أبو طالب شمّاً لم يشم مثله قطّ ، فأظهرت ما معها فالتمسه منها فأبت عليه إلاّ أن يشهد الشهادتين فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين غير أنّه سألها (١) أن تكتم عليه لئلاّ تعيّره قريش ، فعاهدته على ذلك ، فأعطته ما معها فأوى إلى زوجته فعلقت بعليٍّ عليهالسلام في تلك الليلة ، فكان يتكلّم في بطنها (٢) ، الخبر .
وروي في المناقب عن سليمان بن مهران عن عباية بن ربعيّ ، قال : قلت لعبداللّه بن عباس : لِمَ كنّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عليّاً أبا تراب؟ قال : لأنّه صاحب الأرض وحجّة اللّه على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها ، ولقد سمعتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله يقول : «إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ اللّه لشيعة عليٍّ من الثواب والكرامة ، قال : ياليتني كنت تراباً ، أي : ياليتني كنت من شيعة عليٍّ ، وذلك قوله تعالى : ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) (٣) » (٤) .
__________________
(١) في «م» : «التمس منها» بدل «سألها» .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٩٦ .
(٣) سورة النبأ ٧٨ : ٤٠ .
(٤) وجدناه في المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٣٣ ، وعلل الشرائع : ١٥٦ / ٣ ، وبشارة المصطفى : ٢٨ / ١٣ ، وبحار الأنوار ٣٥ : ٥١ / ٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
