قال : وممّا قضى عنه الدين دين اللّه الذي هو أعظم ، وذلك ما كان افترضه اللّه عليه فقُبض صلىاللهعليهوآله قبل أن يقضيه ، وأوصى عليّاً عليهالسلام بقضائه عنه وذلك قول اللّه تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ) (١) ، فجاهد الكفّار في حياته ، وأمر عليّاً بجهاد المنافقين بعد وفاته ، فجاهد عليهالسلام الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقضى بذلك دين رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الذي كان لربّه عليه صلىاللهعليهوآله (٢) .
قال : وولاّه في أشياء كثيرة حتّى كان هو صاحب راياته دون غيره ، وأنّه ولاّه على نفسه عند وفاته ، وعلى غسله وتكفينه ، والصلاة عليه ودفنه (٣) .
قال : وقد روي عنه عليهالسلام : «إنّا أهل بيت النبوّة والرسالة والإمامة ، وإنّه لا يجوز أن يقبّلنا عند ولادتنا القوابل ، وإنّ الإمام لا يتولّى ولادته وغسله وتغميضه ودفنه إلاّ إمام مثله» . (فتولّى ولادة عليّ عليهالسلام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ) (٤) ، وتولّى هو وفاة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وتولّى عليٌّ عليهالسلام ولادة الحسن والحسين عليهماالسلام ، وتولّيا وفاته (٥) (٦) .
أقول : أمّا تولّي عليٍّ عليهالسلام تغسيلَ النبيّ صلىاللهعليهوآله وتجهيزه والصلاة عليه ودفنه فممّا لا خلاف ولا شكّ فيه ، وأنّ ذلك كان بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ووصيّته بذلك إليه ، كما ذكره أهل السير ، ورواة الأخبار ، وغيرهم ، صريحاً مفصّلاً ؛
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٧٣ ، سورة التحريم ٦٦ : ٩ .
(٢) المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٣ .
(٣) المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ١٥٤ .
(٤) هكذا ورد ما بين القوسين في النسخ والمصدر .
(٥) في «م» زيادة : «وتغسيله ودفنه» .
(٦) المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ١٥٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٨ : ٧٥ ـ ٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
