غير واحد من الخوارج .
فانظر أيّها العاقل في تعصّب هذا الرجل الجاهل الذي خان اللّه ورسوله في روايته المذكورة صريحاً وجهاراً كما تراه بعينيك .
ومع هذا لم يطعن عليه أحد من علماء القوم ، بل لم يتوجّهوا إلى المباينة التي بين روايته وسائر الروايات كافّة ، بل ومع هذا يلهجون ، ويقولون : بأنّ صحيح البخاريّ أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه ، وهل هذا إلاّ عين الحميّة الجاهليّة والعداء الصريح لآل محمّد عليهمالسلام؟
نعم ، قد تكلّم ابن أبي الحديد عند ذكره في شرحه بعض الأخبار التي وضعها البكريّة (١) ، فقال في كلامه عند ذكره : «لو كنت متّخذاً خليلاً» ، إنّهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء ، وعند قوله : «سدّوا الأبواب» إنّه كان لعليٍّ عليهالسلام ، فقلّبته البكريّة إلى أبي بكر (٢) ، انتهى فتأمّل .
وفي النهاية : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله عوّذ عليّاً عليهالسلام حين ركب إلى سفر ، وصَفن ثيابه في سرجه ، ثم فسّره بقوله ، أي : جمعها فيه (٣) .
وفي روضة الأحباب : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله عوّذ عليّاً وفاطمة عليهماالسلام ليلة الزفاف بدعاء وماء ، كلاًّ منهما على حِدَة ، وأمرهما بشرب الماء والوضوء منه ، وأنّه قال : «اللّهمّ إنّهما منّي ، اللّهمّ كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني فطهّرهما» (٤) .
وروى الخوارزميّ بإسناده عن الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليهماالسلام ، قال :
__________________
(١) هم من فِرَق العامّة ، راجع مقالات الإسلاميّين للأشعريّ : ٢٨٦ ، الفَرق بين الفِرَق ١ : ٢١٢ / ١١٧ ، التبصير في الدين : ١٠٩ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ٤٩ .
(٣) النهاية لابن الأثير ٣ : ٣٩ ـ صفن ـ .
(٤) نقله عنه الشروانيّ في مناقبه : ١٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
