الأسود : يا غلام ، لمن تريد هذا الدهن ؟ قال : للحسن بن علي عليهماالسلام ، فقال : انطلق بي إليه ، فأتى به إليه ، فقال : يابن رسول اللّه ، إنّي مولاك لا آخذ له ثمناً ، ولكن ادع اللّه أن يرزقني ولداً ذكراً سويّاً يُحبّكم أهل البيت ، فإنّي خلّفت امرأتي وقد أخذها الطَّلْق ، فقال : انطلق إلى منزلك فإنّ اللّه قد وهب لك ولداً ذكراً سويّاً) ، فرجع الأسود من فوره فإذا أهله قد وضعت غلاماً فرجع إلى الإمام عليهالسلام ودعا له بالخير وأخبره بمولوده ، وإنّ الحسن عليهالسلام قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتّى زال ذلك الورم» (١) .
وفي كتاب الدلائل للطبري ، وكذا في غيره عن ابن عباس قال : مرّت بقرة بالحسن عليهالسلام فقال : «هذه حُبلى بعجلة اُنثى ، لها غُرّة في جبينها ورأس ذنبها أبيض» فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها ، فقلنا له : أو ليس اللّه عزوجل يقول : ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) (٢) فكيف علمتَ ؟ فقال : «ما يعلم المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير محمّد صلىاللهعليهوآله وذرّيّته» (٣) .
أقول : ولعلّ مراده عليهالسلام بعدم التصريح بوجه الجمع بين إخباره بما أخبر ، وبين ظاهر الآية : الإشارة إلى أن لا يعلم ذلك أحد إلاّ بتعليمه تعالى
__________________
(١) الكافي ١ : ٣٨٥ / ٦ (باب مولد الحسن بن عليّ عليهالسلام ) ، الهداية الكبرى : ١٩٤ ، دلائل الإمامة : ١٧٢ / ٩٣ ، الثاقب في المناقب : ٣١٤ / ٢٦٣ ، الخرائج والجرائح ١ : ٢٣٩ / ٤ ، المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ١٠ ، الدرّ النظيم : ٥٠٣ ، مدينة المعاجز ٣ : ٢٤٦ / ٨٧٠ .
(٢) سورة لقمان ٣١ : ٣٤ .
(٣) دلائل الإمامة : ١٧١ / ٨٩ ، نوادر المعجزات : ١٠٥ / ١٤ ، فرج المهموم : ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، مدينة المعاجز ٣ : ٢٤١ / ٨٦٤ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٣٢٨ / ٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
