وأحضره ففعل ، فأراد الإمام تناول واحدة فطيّرها المشعبذ في الهواء ، فأراد ثانيةً فطيّرها ، فأراد ثالثةً فطيّرها ، فضحك الناس ، فضرب عليهالسلام بيده إلى صورة أسد ، وقال : «خذه» فابتلعت الرجل ، وعادت صورةً ، فسأله المتوكّل أن يأمرها بردّه فلم يقبل (١) .
وكذا في نقل جماعة : إنّ الخليفة أمر العسكر أن يحضروا بأحسن زينة وأكمل عدّة ؛ ليرهب أبا الحسن عليهالسلام به ، فقال : كلٌّ يأخذ في مخلاته من هذا التراب ويصبّه في موضع كذا ، ففعلوا فإذا هو تلّ ، فصعده وأصعد معه الإمام ؛ ليريه ، فقال عليهالسلام : «وأنا أعرض عليك عسكري ؟» فأراه ملائكةً مَلأت ما بين المشرق والمغرب ، فغشي على الخليفة ، فلمّا أفاق قال عليهالسلام له : «لا عليك نحن لا ننافسكم في الدنيا بل مشغولون بالآخرة» (٢) .
أقول : تلّ المخالي في سامرّاء إلى الآن موجود ومشهور ، ونقل هذه الحكاية فيه على ألسنة كلّ أهل تلك الديرة مذكور .
وفي رواية يحيى بن هرثمة ـ وكان من الحشويّة ـ قال : بعثني المتوكّل إلى المدينة في ثلاثمائة رجل لنحضر الهادي عليهالسلام مكرّماً إلى العسكر ، فقال رجل من أصحابي ـ خارجي ـ لكاتبٍ لي كان شيعيّاً : إنّ من قول إمامكم : إنّه لا تخلو بقعة من قبر ، فمن يملأ هذه البريّة قبوراً ؟ فسكت كاتبي الشيعيّ فضحكنا ، ثمّ دخلنا المدينة وخرجنا مع الإمام عليهالسلام ، ونحن في تمّوز وهو حرّ الحجاز ، فرأيته قد خرج بالخفاتين والبرانس واللبابيد
__________________
(١) الثاقب في المناقب : ٥٥٥ / ٤٩٧ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٠٠ / ٦ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٣ / ٧ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١٤٦ / ٣٠ .
(٢) الثاقب في المناقب : ٥٥٧ / ٤٩٩ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤١٤ / ١٩ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٩٥ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٥ / ١٥ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١٥٥ / ٤٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
