لصار من أهل الجنّة ، فلمّا فرغوا من الطعام خرج عليٌّ عليهالسلام من الدار وواجه إبليس وبكّته ووبّخه وقال له : «الحكم بيني وبينك السيف ، ألا تعلم بفناء مَنْ نزلت يا لعين ؟ شوّشت ضيافة نور اللّه في أرضه» ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «كِلْ أمرَه إلى ديّان يوم الدين» فقال إبليس : يا رسول اللّه ، اشتقت إلى رؤية عليٍّ ، فجئت آخذ منه الحظّ الأوفر ، وأيم اللّه ، إنّي من أودّائه وإنّي لأُواليه (١) .
وقد روى نحوه أبو صالح المؤذّن في أربعينه عن زينب بنت جحش (٢) .
وروى الزمخشري في كشّافه ، وعليّ بن عيسى في كشف الغمّة وغيرهما ، عن أبي سعيد الخدري وغيره ، قالوا ـ واللفظ عن الخدري على ما في كشف الغمّة ـ : أصبح عليٌّ عليهالسلام ذات يوم فقال : «يا فاطمة ، هل عندك شيء تغدّينيه ؟» قالت : «لا والذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة ما أصبح الغداة عندي شيء أُغدّيكه، وما كان عندي شيء منذ يومين إلاّ شيء كنت اُوثرك به على نفسي وعلى أولادي الحسن والحسين» ، فقال عليّ عليهالسلام : «يا فاطمة ، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً ؟» فقالت : «يا أبا الحسن ، إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه» ، فخرج عليّ عليهالسلام من عند فاطمة عليهاالسلام واثقاً باللّه ، حسن الظنّ به عزّوجلّ ، فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم ، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ لوّحته الشمس وغيّرته ، فلمّا رآه عليٌّ عليهالسلام أنكر شأنه ، فقال :
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٨٤ ، بحار الأنوار ٣٧ : ١٠١ / ٦ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٨٤ ، بحار الأنوار ٣٧ : ١٠٢ ذيل الحديث ٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
