ثمّ لعنه موسى بن عمران وأمر أُمّته بذلك ، ثمّ لعنه داوود وأمر بني إسرائيل بذلك ، ثمّ لعنه عيسى ، وأكثر أن قال : يابني إسرائيل ، العنوا قاتله وإن أدركتم أيّامه فلا تجلسوا عنه ، فإنّ الشهيد معه كالشهيد مع الأنبياء ، وكأنّي أنظر إلى بقعته ، وما من نبيّ إلاّ وقد زار كربلاء ووقف عليها وقال : إنّك لبقعة كثيرة الخير ، فيك يُدفن القمر الأزهر (١) .
وفي روايات كثيرة من الفريقين بأسانيد عديدة عن اُمّ سلمة ، أنّها نقلت شهادة الحسين عليهالسلام وأنّه أعطى جبرئيل النبيّ صلىاللهعليهوآله من التربة التي يستشهد عليها ، وأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أعطاها اُمّ سلمة ، وقال لها : «إذا رأيتِ أنّها صارت دماً فاعلمي أنّ الحسين عليهالسلام قد قُتل» (٢) .
فمنها : ما رواه جمع عن الصادق عليهالسلام ، قال : «كان النبيّ صلىاللهعليهوآله في بيت اُمّ سلمة ، فقال لها : لا يدخل علَيَّ أحدٌ ، فجاء الحسين عليهالسلام وهو طفل فما ملكتُ معه شيئاً حتّى دخل على النبيّ صلىاللهعليهوآله فدخلتُ على أثره فإذا الحسين على صدره وإذا النبيّ صلىاللهعليهوآله يبكي ، وإذا في يده شيء يُقلّبه ، فقال : يا اُمّ سلمة ، إنّ هذا جبرئيل يُخبرني أنّ ولدي هذا مقتول ، وهذه التربة التي يُقتل عليها ، فضعيها عندك فإذا صارت دماً فقد قُتل حبيبي هذا ، فقلت : يا رسول اللّه ، سل اللّه أن يَدفع ذلك عنه ، قال : قد فعلت ، فأوحى اللّه عزّوجلّ إلَيَّ : أنّ له درجةً لا ينالها أحدٌ من المخلوقين ، وأنّ له شيعةً يشفعون فيُشفعون ، وأنّ المهديّ من وُلده ، فطوبى لمن كان من أوليائه
__________________
(١) كامل الزيارات : ٦٦ / ٢ .
(٢) الأمالي للصدوق : ٢٠٣ / ٢١٩ ، الأمالي للطوسيّ : ٣١٥ / ٦٤٠ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٤٥ ـ ٢٤٦ ، المعجم الكبير للطبراني ٣ : ١١٤ / ٢٨١٧ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ١٩٢ ـ ١٩٣ ، تهذيب الكمال ٦ : ٤٠٨ ـ ٤٠٩ ، الصواعق المحرقة : ٢٩٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
