ثمّ إنّ منها : ما ذكره كافّة الناس من رجوع الشمس له ، والحقّ أنّ ذلك حصل له مرّتين :
إحداهما : ما لم ينكره الأعداء أيضاً ، وهو ما رواه قوم منّا ومنهم كابن المغازليّ ، وغيره عن أُمّ سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وجابر ، وأبي سعيد الخدريّ ، وأبي رافع ، عن جماعة من الصحابة ، وعن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام : من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان ذات يوم في منزله وعليّ عليهالسلام بين يديه ، إذ جاءه جَبرئيل عليهالسلام يناجيه عن اللّه سبحانه ، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذَ أمير المؤمنين عليهالسلام ولم يكن عليّ عليهالسلام صلّى بعدُ صلاة العصر ، فلم يرفع رأسه عنه حتّى غابت الشمس ، ـ وفي رواية : حتّى فات وقت الفضيلة . وفي الرواية الأُولى ـ فاضطرّ أمير المؤمنين عليهالسلام لذلك إلى صلاة العصر جالساً يُومئ بركوعه وسجوده إيماءً فلمّا أفاق صلىاللهعليهوآله من غشيته قال : «يا عليّ ، أفاتَتك صلاة العصر ؟» قال له : «لم أستطع أن أُصلّيها قائماً لمكانك يا رسول اللّه ، والحال التي كنتَ عليها في استماع الوحي» فقال له : «ادع اللّه ليردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائماً في وقتها كما فاتتك ، فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك للّه ولرسوله» فسأل أميرُ المؤمنين عليهالسلام اللّه عزّ اسمُه في ردّ الشمس ، فرُدّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقتَ العصر ، فصلّى عليّ عليهالسلام صلاة العصر في وقتها ، ثمّ غربت ، فقالت أسماء : واللّه ، لقد سمعنا لها عند غروبها [صريراً (١) ] كصرير المنشار في الحطب (٢) .
__________________
(١) ما بين المعقوفين من المصدر .
(٢) المناقب لابن المغازليّ : ٩٦ / ١٤٠ ، و٩٨ / ١٤١ ، الهداية الكبرى : ١٢٠ ، الفقيه ١ : ٢٠٣ / ٦١٠ ، الإرشاد للمفيد ١ : ٣٤٥ ، الطرائف : ٨٤ / ١١٧ ، بحار الأنوار ٤١ : ١٨٤ / ٢٢ ، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣ : ٣٢٧ / ٣٤٧ ، تذكرة الخواصّ : ٥٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
