وأمّا المرّة الأُخرى : فكانت بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل كان ذلك في آخر عمره الشريف ؛ إذ قد ذكر كثير من أصحابنا عن بعض أصحاب عليّ عليهالسلام : أنّه لمّا وصل في رجوعه من النهروان إلى أرض بابل التي في مقابل الحلّة ، وقد كان وقت العصر فركب بغلته ، وقال للناس : «هذه أرض كذا وكذا ، وليست محلّ الصلاة للأوصياء» فتفرّقت الناس يصلّون ومضى عليّ عليهالسلام مع بعض من معه حتّى عبر من جسر سوراء ، وأتى إلى الموضع الذي هو مشهور بالحلّة معروف بمسجد الشمس ، قال الراوي : فأشرفت الشمس على الغروب ، فأشار الإمام عليهالسلام إليها بيده بعد أن دعا فتكلّم بكلمات ما فهمتها ، فرأيتها رُدّت إلى موضعها وقت العصر ، فصلّى وصلّينا معه (١) ، الخبر .
وقد ورد بعض اختلاف في نقل كيفيّة علّة التأخير في الموضعين ، ولكن ليس ممّا يضرّ بأصل المقصود .
وفي روايات أئمّتنا عليهمالسلام : أنّ الشمس رُدّت في الأُمم السّابقة أيضاً مرّةً لسليمان عليهالسلام ، ومرّةً ليوشع عليهالسلام (٢) .
وشبهة بعض الزنادقة في ادّعائهم استحالة ردّ الشمس باطلة سخيفة ، كما ينادي به شقّ القمر في زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وغير ذلك ، فافهم .
وبالجملة : صدور أمثال هذه الأشياء عن عليّ عليهالسلام في غاية الكثرة ، حتّى تكلّم الذئب ، والأسد ، والجمل ، والدرّاج ، وغيرها ممّا صدر مثله عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وغيره من أعاظم الأنبياء وأكابر الأوصياء .
__________________
(١) بصائر الدرجات : ٢٣٧ / ١ ، و٢٣٨ / ٣ ، و٢٣٩ / ٤ ، الهداية الكبرى : ١٢٢ و١٢٣ ، الفقيه ١ : ٢٠٣ / ٦١١ ، بحار الأنوار ٤١ : ١٧٨ / ١٣ و١٤ .
(٢) الهداية الكبرى : ١٢٣ و١٢٤ ، الفقيه ١ : ٢٠٢ / ٦٠٧ ، و٢٠٣ / ٦٠٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
