مقام أبيه وجعله مَلِكاً ، وأوصاه بوصايا كان لا بدّ منها ، فدعا لعلّي عليهالسلام وانصرف (١) ؛ ولهذا اشتهر الباب بباب الثعبان ، فلمّا صار زمان بني اُميّة وسمعوا هذه المعجزة الباهرة ، حتّى تسمية الباب بذلك لذلك ، فأرادوا إخفاءها فأمروا أن يُربط الفيل أيّاماً عند ذلك الباب حتّى اشتهر بباب الفيل ، والحمد للّه الذي فضحهم بهذا أيضاً ؛ ضرورة أنّه لا يناسب تسمية باب المسجد بباب الفيل ؛ ولهذا يسأل كلّ من (سمع الإسم) (٢) عن وجه التسمية ، فيقال له : كيت وكيت ، فيتبيّن له حينئذٍ كمال عداوة تلك الطائفة وحسدهم لأهل البيت عليهمالسلام ، فافهم .
وقال المفيد رحمهالله في إرشاده ، وكذا غيره بعد نقل هذه الحكاية : وربّما استبعد بعض جُهّال الناس ظهور الجنّ في صُوَر الحيوان الذي ليس بناطقٍ مع أنّ ذلك معروف عند العرب قبل البعثة وبعدها ، وقد تناصرت به أخبار أهل الإسلام ، وليس ذلك بأبعدَ ممّا أجمع عليه أهل القبلة من ظهور إبليس لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، ومشاركته لهم في الرأي على المكر برسول اللّه صلىاللهعليهوآله، وكذا ظهوره يوم بدر بصورة سُراقة بن مالك من مشايخ تلك الناحية ، كما هو صريح في القرآن (٣) (٤) ، بل ربّما يقال : نقل رؤية الجنّ بصورة الحيوان ممّا وصل إلى حدٍّ لا يمكن تكذيب الجميع ، ولكن العصبيّة توجب إنكار البديهيّات ، فلا تغفل .
__________________
(١) بصائر الدرجات : ١١٧ / ٧ ، الهداية الكبرى : ١٥٢ ، الثاقب في المناقب : ٢٤٨ / ٢١٣ ـ ٢ ، الفضائل لشاذان : ١٧٧ / ٨٧ ، إثبات الوصيّة : ١٢٩ ـ ١٣٠ .
(٢) بدل ما بين القوسين في «م» : «يسمع» .
(٣) إشارة للآية : ٤٨ من سورة الأنفال ، قوله تعالى : ( لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ . . . ) .
(٤) الإرشاد للمفيد ١ : ٣٤٩ ، الدرّ النظيم : ٣٠٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
