إلى آخر الأشعار ، انتهى كلام ابن عبدالبرّ .
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : إنّ محمّد بن إسحاق بن يسار ذكر في كتاب السيرة والمغازي : إنّه لم يسبق عليّاً إلى الإيمان باللّه ورسوله أحدٌ من الناس ، اللّهمّ إلاّ أن تكون خديجة ، وقد كان صلىاللهعليهوآله يخرج ومعه عليٌّ مستخفياً من الناس ، فيصلّيان الصلوات في بعض شِعاب مكّة ، فإذا أمسيا رَجعا فمكثا بذلك ما شاء اللّه أن يمكثا لا ثالث لهما (١) ، انتهى .
وسيأتي في ذكر أحوال أبي طالب ، وأحوال عليٍّ عليهالسلام بعض الشواهد الصريحة لهذا .
ثمّ قال ابن أبي الحديد : إنّ كتاب ابن إسحاق هذا مُعتمد عند أصحاب الحديث والمؤرّخين ، ومصنّفه شيخ الناس كلّهم (٢) .
أقول : وقد ذكرنا هاهنا قول ابن إسحاق عن غيره أيضاً .
وقد نقل عنه أيضاً أنّه قال ـ في كتابه المذكور ـ بعد نقله إسلام عليٍّ عليهالسلام : ثمّ أسلم من بعده زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فكان هو أوّل من أسلم بعد عليٍّ عليهالسلام ، ثمّ أسلم أبو بكر بن أبي قحافة (٣) . انتهى .
ثمّ ذكر ابن أبي الحديد في شرحه أيضاً : أنّ عثمان قال لعليٍّ عليهالسلام ـ في كلام دار بينهما ـ : أبو بكر وعمر خير منك ، فقال عليٌّ عليهالسلام : «كذبتَ ، أنا خير منك ومنهما ، عبدت اللّه قبلهما ، وعبدته بعدهما» (٤) .
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٥٢ ، سيرة ابن إسحاق : ١٣٨ ـ ١٣٩ ، سيرة ابن هشام ١ : ٢٦٣ ـ ٣٦٢ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٥٢ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢٣٥ ، و١٤ : ٥٣ ، وانظر : السيرة لابن هشام ١ : ٢٦٤ ـ ٢٦٦ .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠ : ٢٥ ـ ٢٦٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
