ماتت ببغضهما ؛ بحيث حُرِما من صلاتها ، فيلزم حينئذٍ أن لا تكون فاطمة عليهاالسلام من أحبّة عليٍّ عليهالسلام ، وهذا أمر لا يقول به حمار ، ولا يُجوّزه أحد حتّى الكفّار ، ووجوه سخافة كلام هذا الرجل كثيرة ، لا يسع المقام ذكر الجميع ، فتأمّل جدّاً حتى لا تغفل عمّا ذكرنا أيضاً من سخافة دعواه أوّلاً : بأنّ شيعة عليٍّ عليهالسلام هم أهل السنّة ، يعني : الذين قالوا بخلاف ما ذكرنا ثبوته بالأدلّة القطعيّة من اختصاص الخلافة بعليٍّ وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام ، من الذين خالفوا اللّه ورسوله في تقديم غير عليٍّ عليه حتّى قالوا : إنّهم أفضل من عليٍّ ، ونفوا خلافة بقية الأئمّة عليهمالسلام رأساً ، حتّى أنّهم ـ كما سيأتي في فصل التمسّك بالعترة ـ لم يتبعوا العترة ، بل خالفوهم في عامّة الأشياء ، فانظر أيّها العاقل في أنّ أيّ مكابرة أشدّ من جعل هؤلاء شيعةً ومحبّبين ، وجعل الشيعة أعداء ومبغضين ؟ وأعجب من هذا ادّعاؤه الأخير الذي هو بعينه من قبيل أن يقول (في ليلة مظلمة : إنّها مُضيئة . وحينئذٍ) (١) مع ما صدر منهم من اللعن والشتم والأذى لعليٍّ عليهالسلام وأهله وأصحابه : ليسوا من أعدائه .
وسيأتي في المقالة السادسة من المقصد الثاني ما ينادي بصريح كفر معاوية ومعاداته صريحاً لعليٍّ عليهالسلام عمداً من غير تأويلٍ سوى ما مرّ مراراً سابقاً ، ومن أراد ذلك فليرجع إلى هناك ، حتّى يتبيّن له أنّ عصبيّة هذا الرجل البليد واصلة إلى حدٍّ يريد أن يجعل عدوّ عليٍّ عليهالسلام محبّاً له ، ومحبّه عدوّاً ، وإن كان واضح البطلان ، حتّى إنّه لم يدرك أنّه لو قطعنا النظر عن سائر ما يكذّب قوله ، فلا أقلّ من ثبوت أنّ عليّاً عليهالسلام كان يسبّ معاوية وأعوانه كعَمرو وغيره ، ويحلّ دماءهم ويجهر بعداوتهم ، وأنّه لم يكن على
__________________
(١) ما بين القوسين بياض في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
