على الجُهّال بالكذب والتحريف ؛ إذ مما ظهر عياناً لدى الشيعة من الأدلّة القاطعة التي منها ما ذكرناه في هذا الكتاب أنّ خلافة النبيّ صلىاللهعليهوآله والإمامة بعده حقٌّ لهؤلاء المعلومين دون غيرهم ، وأنّ خلاف ذلك كفر وضلالة ، ومخالفة اللّه ورسوله والأئمّة وعداوتهم ، فحينئذٍ أيّ إفراطٍ يمكن إثباته في محبّة الشيعة الثابتة لهم ؟ حتّى باعتراف الخصم بمحض اعتقادهم ما هو واضح الصحّة بالأدلّة القاطعة التي أشرنا إليها من الآيات والروايات المسلّمة عند الخصم ، المرويّة عند المخالف والمؤالف ، كما تبيّن كلٌّ في محلّه ، فإن كان عند أحدٍ رشادة فليجب تلك الأدلّة بجوابٍ شافٍ ، لا بأمثال هذه الخرافات التي صدرت من هذا المتعصّب والناصب من الشتم والهذيان ؛ إذ غاية ما لجأ إليه في هذه الدعوى ـ بعد الشتم واللعن وإنكار الأُمور الواضحة ثبوتها ، والتغافل عن أدلّة الشيعة ونحو ذلك كما ظهر ـ شيئان :
أحدهما : قول عليٍّ عليهالسلام : «يهلك فيّ محبّ مفرط . . .» (١) الخبر ، حيث حرّف في معناه ففسّره بالشيعة ، وهو محض الدعوى ؛ لقيام احتمال إرادته غيرهم ، بل تفسيره ظاهر البطلان ؛ لما بيّنّا في محلّه سيّما عند ذكر المذاهب ، من أنّ المراد بذلك إنّما هم الغلاة ، ومن أراد تفصيل البيان فليرجع إلى محلّه .
وثانيهما : حديثه الأخير الذي رواه في شأن شيخيه (٢) ، ولا شكّ في كونه موضوعاً معارضاً لما مرّ ويأتي من آلاف الأخبار والعبارات المنقولة عن عليٍّ عليهالسلام ، وغيره ، وما ذكره أهل السير وغيرهم ممّا ينادي بخلاف هذا الخبر صريحاً ، حتّى إنّه لا كلام كما سيأتي في أحوال فاطمة عليهاالسلام في أنّها
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٢٧٤ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٢٧٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
