وليت شعري أنّ هذا الناصب المتعصّب هل أنّه عاشر الشيعة ، ورأى كتبهم ، واطّلع على حقيقة حالهم ، وباطن أمرهم؟ ومع هذا قال هذا الكلام الذي هو كذب صريح متعمّداً عليهم ، فلا شكّ حينئذٍ في أنّه كذّاب ملعون بصريح القرآن ونصّه ، سيّما مع إضافة شتمهم ولعنهم وجعله إيّاهم إخوان الشياطين ونحو ذلك ممّا يجب على كلّ من اطّلع على تعمّده في هذا الكذب أن يحكم بأنّه هو هكذا لا غيره ، أو أنّه لم يعاشرهم ولم يعاين تصانيفهم ، ولم يطّلع على حقيقة ما هم عليه ، بل زعم زعماً ، أو توهّم فيما سمع من الأفواه وهماً أو نحو ذلك ، فتكلّم عليهم بما لم يعلم ، وشهد عليهم بما شهد جهلاً ، وحينئذٍ لا يخفى أنّ الذي له أدنى ضِرس في الإسلام لا يتكلّم بأمثال هذا الكلام ، ولا يشهد بهذا النحو من الشهادة في مثل هذا المقام .
وأمّا ثانياً : فلما ظهر أيضاً من كذب قوله : بأنّ الصفات الواردة في الحديث لا توجد في الشيعة ؛ إذ قد أشرنا إلى أنّ كلّ من عاشرهم عرف وجودها فيهم ولو بالتفاوت بحسب مراتب العلم والعمل ، وأنّ فيهم صلحاء أتقياء ، عبّاداً زهّاداً لا يكذبون ولا يفترون ، ولا يمنعون عن الحقّ ، بل يسعون في إجرائه وبذله يداً ولساناً ، ولا يميلون إلى الدنيا وأهلها طمعاً في حطامها من المال والجاه ونحوهما ، نعم مثل هذا الرجل الذي يقيس غيره بنفسه يزعم أنّ كلّ الناس مثله .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ ما تشبّث به أيضاً من أنّ الشيعة أفرطوا في محبّتهم لعليٍّ عليهالسلام وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام حيث كفّروا من الصحابة وغيرهم مَنْ حكم بعدم اختصاص الخلافة والإمامة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله بعليٍّ وذرّيّته المعلومين ، فخرجوا بذلك عن كونهم محبّين إلى كونهم أعداء ، محض خلط وتمويه
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
