ذلك ، ولا يجوز عندهم سوى هذا ، حتّى إنّهم عليهمالسلام لو أمروهم بدخول النار لدخلوا . ومن أراد تبيان ذلك فليراجع كتبهم ، وليعاشر فقهاءهم .
ولا يخفى أنّ هذا بعينه هو مضمون الإقرار الأوّل الذي ذكره وأذعن به هذا الرجل في أنّه أصل صفة المحبّ ، وكذلك اتّصاف أكثر أخيارهم وكُمّلي الإيمان منهم بكثير من تلك الأوصاف الجليلة التي وردت في الحديث المعلوم وغيره ، واضح لدى كلّ من عاشرهم أدنى معاشرة ، وهذا هو عين ما في إقراره الثاني .
فعلى هذا إذا لوحظ اشتهار هذه الفرقة بهذا الاسم ذلك الاشتهار العظيم ، بحيث أقرّ به مثل هذا العنيد ـ كما تبيّن من إقراره الثالث ـ مع اتّصافهم واقعاً بما هو من صفات المصداق الحقيقي لهذا الاسم ـ كما تبيّن أيضاً ـ فحينئذٍ لا تبقى شبهة في كونهم المصداق الحقيقي واقعاً ، وفي كون دعوى خلاف المحبّة منهم ـ كما صدر عن هذا الرجل ـ باطلاً ، وأنّ ما لهج به في سند دعواه كذب وزور وتمويه وتغليط .
أمّا أوّلاً : فلما ظهر من كذب قوله ـ بعد أن شتم الشيعة ولعنهم ـ كيف يزعم محبّة قوم من لم يتخلّق بخُلُقٍ قطّ من أخلاقهم ، ولا عمل في عمره بقول من أقوالهم ، ولا تأسّى في دهره بفعل من أفعالهم ، ولا تأهّل بشيءٍ من أحوالهم ؟ إذ قد أوضحنا وواضح أيضاً أنّ كون الشيعة مختصّين بالتمسّك بأئمّتهم عليهمالسلام في جميع الاُمور كالشمس في رابعة النهار ، كما أنّ الحنفيّة كذلك بالنسبة إلى أبي حنيفة ، والمالكيّة إلى مالك ، وهكذا ، وإنكار مثل هذا محض السفسطة (١) ، وإنكار البديهيّ .
__________________
(١) في «م» : «السَقْطَةُ» بدل «السفسطة» ، وهي بمعنى : العثرة والزَلّة .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
