ومرضاته على محابّ نفسه ومرضاتها ، والتأدّب بآدابه وأخلاقه ، ولا شكّ في أنّه أمر حقّ واضح كونه معياراً لوجود المحبّة ومراتبها ، كما فصّلنا بيانه آنفاً .
ثمّ إنّه أقرّ أيضاً بما هو كالسند للإقرار الأوّل من لزوم الإتّصاف بتلك الصفات الجليلة ـ التي هي ثابتة لعليّ وذرّيّته الطاهرين صلوات اللّه عليهم ـ في صدق حقيقة التشيّع ، وكونه المحبّ الواقعيّ الكامل في ذلك ، وهو أيضاً كذلك ، كما بيّنّاه مفصّلاً فيما مرّ آنفاً .
ثمّ إنّه أقرّ في ضمن نقل عذر معاوية ، وكذا في قدحه في محبّة الشيعة بما يصرّح بأنّ المعدودين عند الناس والمشتهرين بين الخلق بكونهم من أهل التشيّع والمحبّة لعليّ وأهل البيت عليهمالسلام هم المتظاهرون بذلك ، وأنّ معاوية ونحوه بالعكس ، أي : هم كذلك في العداوة .
وهذا الإقرار بجزئيه حقٌّ أيضاً بلا شبهة ، كما لا يخفى ، إلاّ أنّه تغافل عن ذكر سبب هاتين الشهرتين حذراً من ظهور كذبه حينئذٍ فيما موّه به في ادّعائه خلاف ذينك المشهورين ، أعني : دعواه كون الشيعة من الأعداء دون معاوية ونحوه ، فإنّ من جملة أسباب الشهرة الأُولى ما هو المعروف ـ كالشمس الثابت بالتواتر المسلّم عند الخصوم (الواضح عند التتبّع) (١) كما مرّ مفصلاً ، سيّما في أواخر الباب الرابع من المقدّمة ـ من كون مذهب الشيعة المحقّة الإماميّة وجوب متابعة عليٍّ عليهالسلام وذرّيّته الأئمّة المعلومين في جميع الأُمور ، وأنّ مدار عملهم لم يزل في جميع الأعصار وفي كلّ شيء على وفق ما وصل إليهم وأخذوه من أئمّتهم عليهمالسلام لا يتخلّفون أبداً عن
__________________
(١) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
